
مباشر- انخفض الدولار الأمريكي خلال التعاملات الآسيوية المبكرة ليوم الاثنين، إذ اتجه المستثمرون القلقون نحو عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري، عقب التهديدات الجمركية الجديدة من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضد أوروبا بشأن قضية جرينلاند. هذه الخطوة، التي أثارت موجة عزوف عن المخاطرة عبر الأسواق العالمية، تضمنت تهديداً بفرض رسوم استيراد إضافية بنسبة 10% على سلع من ثماني دول أوروبية، من بينها الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إلى حين السماح للولايات المتحدة بشراء جرينلاند.
وفي رد فعل أولي، شهدت الأسواق تراجعاً حاداً في اليورو والجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياتهما في عدة أسابيع عند 1.1572 دولاراً أمريكياً، وأدنى مستوى لهما منذ شهر عند 1.3321 دولاراً أمريكياً. قبل أن يتعافيا نسبياً مع تحول الضغط نحو الدولار نفسه، حيث بدأ المستثمرون في تقييم التداعيات السياسية طويلة الأمد لهذه السياسات العدائية. ونتيجة لذلك، تراجع مؤشر الدولار إلى 99.18، في تكرار لسيناريو أزمة الثقة التي ضربت الأصول الأمريكية في أبريل الماضي عقب فرض تعريفات شاملة مماثلة. ساعد ذلك اليورو على تعويض خسائره، إذ ارتفع بنسبة 0.3% إلى 1.1634 دولاراً أمريكياً، فيما تعافى الجنيه الإسترليني بواقع 0.16% إلى 1.3397 دولاراً أمريكياً.
وبينما وصفت القوى الأوروبية هذه التهديدات بأنها ابتزاز ولوحت بردود اقتصادية مضادة، استفادت عملات الملاذ الآمن من حالة عدم اليقين؛ إذ انخفض الدولار أمام الفرنك السويسري بنسبة 0.45% وأمام الين الياباني بواقع 0.21% ليصل إلى 157.77 ين. لكن اليوان الصيني ارتفع إلى أعلى مستوياته منذ 32 شهرًا مسجلًا 6.9630 يواناً للدولار، متجاهلاً البيانات المتباينة، وذلك بعد تحديد البنك المركزي الصيني سعر صرفه اليومي الأقوى منذ أكثر من عامين. أما الدولار الأسترالي، الذي يُستخدم غالباً كمؤشر سيولة لليوان، فلم يتأثر بالبيانات، إذ ارتفع بنسبة 0.06% ليصل إلى 0.6695 دولاراً. وصعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.42% إلى 0.5776 دولاراً. وانخفضت بيتكوين بنسبة 3% إلى 92,563.09 دولاراً، بينما تراجع الإيثيريوم بأكثر من 4% إلى 3,200.99 دولاراً.
ومع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، يبدو أن الأسواق العالمية مقبلة على مرحلة جديدة من التقلبات، إذ باتت القرارات السياسية المحرك الرئيسي لاتجاهات العملات. وفي ظل إصرار الإدارة الأمريكية على استخدام سلاح الرسوم الجمركية لتحقيق مكاسب استراتيجية، تبقى ثقة المستثمرين في الدولار على المحك، ما يعزز جاذبية الملاذات الآمنة والذهب كأدوات تحوط أساسية في مواجهة هذه العواصف الاقتصادية المحتملة.