All News
All Companies
العربية
All News /
الأسواق
الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية: القطاع الخاص ركيزة أساسية لتعزيز المرونة الاقتصادية والتعاون العابر للحدود
2026-10-29

الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية: القطاع الخاص ركيزة أساسية لتعزيز المرونة الاقتصادية والتعاون العابر للحدود

الدوحة في 29 أكتوبر /قنا/ أكد السيد عبد الرحمن بن هشام السويدي، الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية، أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية لتعزيز المرونة الاقتصادية والتعاون العابر للحدود، مشددا على أن الشركات القادرة على العمل في أكثر من سوق، والحفاظ على ارتباطها بشركائها حول العالم، هي الأقدر على النمو والصمود في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان "التفكير والعمل على مستوى العالم" ضمن فعالية "وجهات نظر عالمية: في الدوحة"، حيث أوضح أنه في حين تضع الحكومات الأطر والاتفاقيات، فإن الشركات هي التي تحولها إلى استثمارات وفرص عمل وشراكات.

وأشار إلى أن التحولات العالمية لم توقف انتقال رؤوس الأموال والمواهب والشركات عبر الحدود، بل جعلت هذه التحركات أكثر انتقائية في اختيار وجهاتها، وهو ما يعزز مكانة دولة قطر جسرا يربط بين الأسواق، حسب تعبيره.

وقال: "في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تبرز أهمية المؤسسات والبنوك التنموية في ربط الطموحات الاستثمارية بالفرص الحقيقية على أرض الواقع، عبر بناء شراكات فاعلة تترجم إلى مشاريع منتجة، ووظائف نوعية، وأثر اقتصادي مستدام".

وأوضح أن بنك قطر للتنمية يعمل في اتجاهين متكاملين، إذ يستقطب رواد الأعمال والشركات الناشئة الدولية الواعدة، خاصة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، لتأسيس أعمالها في قطر واتخاذها منصة للانطلاق نحو أسواق المنطقة والعالم، ويعمل في الوقت ذاته على تمكين الشركات التي تتخذ من قطر مقرا لها من النمو والتوسع في الأسواق الخارجية، عبر حزم متنوعة من الدعم تشمل تنمية الأعمال وتمكين الصادرات وتفعيل منظومة الابتكار.

وأضاف أن ذلك يتكامل مع شراكات استراتيجية يعقدها البنك مع جهات دولية متخصصة في بناء الأعمال، لتأسيس شركات تقنية في قطر تخدم الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.

وفي حديثه عن المرونة الاقتصادية، أشار السويدي إلى أن الاضطرابات الإقليمية التي شهدها هذا العام أثبتت أن المرونة تبنى قبل الأزمات بوقت طويل، وأن الاختبار الحقيقي يتمثل في القدرة على الاستجابة لها بالسرعة الممكنة عند وقوعها.

ولفت إلى أن الاقتصاد غير الهيدروكربوني في قطر واصل نموه رغم التحديات، وهو ما يمثل مؤشرا مهما على درجة المرونة التي نجح الاقتصاد القطري في بنائها، مبينا أن البنك تحرك بسرعة لدعم الشركات والمصانع والحفاظ على ارتباطها بمورديها وعملائها عبر الحدود، واستكشاف فرص جديدة للنمو والتطور.

وتابع قوله "إن الأثر الحقيقي لبنوك التنمية لا يقتصر على حجم التمويل الذي تقدمه فحسب، بل يمتد إلى الفرص الجديدة التي يتيحها هذا التمويل للأعمال والشركات. وفي نهاية المطاف، يقاس نجاح بنك التنمية بقدرته على تمكين عملائه من النمو والاستدامة إلى درجة لا يعودون معها بحاجة إلى دعمه".

واستضافت الجلسة نقاشا حول قدرة قادة الأعمال وفاعلي الخير والدبلوماسيين والمبتكرين على التفكير والعمل بمنظور عالمي، ومد جسور التواصل عبر الحدود لبناء علاقات جديدة، وإيجاد أرضية مشتركة، وابتكار حلول جماعية، في ظل تصدع الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية وفق خطوط انقسام جديدة.

وفي هذا السياق، أكدت سمو الأميرة ريم علي، رئيس مؤسسة "آنا ليند" الأورومتوسطية للحوار بين الثقافات، ومؤسسة معهد الإعلام الأردني في المملكة الأردنية الهاشمية، أهمية أن يعيش العالم ضمن واقع مشترك وأن يكسر الانعزال الذي قد تميل إليه بعض الشعوب، موضحة أنه في غياب هذا الواقع المشترك تعجز الشعوب عن التواصل فيما بينها استنادا إلى واقع واحد، وهو أمر بالغ الخطورة.

وقالت: "قد تعيش حياتك بأكملها دون أن تدرك وجود لاجئين، أو دون أن تعرف لماذا أصبح هؤلاء لاجئين، أو دون أن تعرف أن اللاجئ يمكن أن يكون إضافة قيمة للمجتمع لا عبئا عليه. وقد تعيش حياتك كلها دون أن تعلم بوقوع إبادة جماعية في بلد مجاور. وهنا تكمن الخطورة".

وشددت على أهمية تعزيز الثقة من أجل بناء الجسور وهدم الجدران الفاصلة بين شعوب الدول المختلفة، مؤكدة أن هذه الثقة تبنى عبر الثقافة والإعلام المسؤول.

بدوره، أكد سعادة السيد لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، أهمية الإعلام المسؤول في تعزيز ترابط العالم، لافتا إلى أن الإعلام الموجه والهادف إلى استقطاب الرأي العام يهدد الدبلوماسية والسياسة، ويفسح المجال أمام المتطرفين لتكريس مواقفهم دون أدنى اعتبار لوجهات نظر الطرف الآخر.

وقال دي مايو: "حين أنظر إلى هذه المنطقة تحديدا، أرى بصيصا من الأمل وسط بحر من التشاؤم، فرغم الحروب واتجاه العالم نحو الاستقطاب وتبني أطراف عديدة مواقف متطرفة للغاية، إلا أن هناك دولا ومناطق وكيانات تعمل من خلال الدبلوماسية على تفكيك هذه الديناميكية القائمة على استقطاب العالم".

وأضاف: "هذا ما نلمسه هنا في الشرق الأوسط، ولا سيما في منطقة الخليج، حيث نرى دولا مثل قطر وغيرها، توظف الدبلوماسية وتسعى إلى الوساطة بين قوى تمتلك كافة الأدوات اللازمة لتحقيق السلام".

وأوضح أن فكرة الاستعانة بقوى إقليمية للحفاظ على النظام متعدد الأطراف قد تكون، لهذا السبب، حلا وسطا جيدا يجمع بين التفكير على مستوى عالمي والعمل على مستوى محلي.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكدت سعادة السيدة ديمة اليحيى، الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي، أن العالم مترابط من خلال البنية التحتية الحيوية، مثل الأنظمة الرقمية والخدمات اللوجستية وشبكات الطاقة وغيرها.

ولفتت إلى أن أي خلل يصيب هذه البنية التحتية المادية يؤدي إلى اضطرابات تتجاوز الحدود الوطنية، وتترتب عليه تداعيات اقتصادية واجتماعية فادحة.

وأوضحت أن استخدام هذه البنية التحتية الحيوية يخضع دائما لقرارات تمليها الأوضاع الجيوسياسية، إذ إن الحصول على التكنولوجيا أو الاستثمارات، وحتى الوصول إلى تلك البنية التحتية، يعتمد دائما على الجهة التي تملك زمام القوة والسيطرة، وهو ما يفسر اتساع الفجوة بين الحكومات.