All News
All Companies
العربية
All News /
الأسواق
الرئيس التنفيذي لمحكمة قطر الدولية لـ"قنا": المحكمة لعبت دورا مهما في تطوير الفكر القضائي والقانوني في الدولة
2026-09-03

الرئيس التنفيذي لمحكمة قطر الدولية لـ"قنا": المحكمة لعبت دورا مهما في تطوير الفكر القضائي والقانوني في الدولة

 الدوحة في 03 سبتمبر /قنا/ أكد السيد فيصل بن راشد السحوتي الرئيس التنفيذي لمحكمة قطر الدولية، اضطلاع المحكمة على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية بدور مهم في تطوير الفكر القضائي والقانوني في الدولة، ومساهمتها في ترسيخ مبادئ سيادة القانون، مبينا الأثر المهم لتأسيسها في تعزيز البيئة الاستثمارية في مركز قطر للمال، ولاحقا في المناطق الحرة، من خلال توفير قضاء متخصص ومستقل للفصل في المنازعات التي تدخل ضمن اختصاصها.

ولفت السيد السحوتي، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية (قنا) بمناسبة مرور 15 سنة على إنشاء المحكمة، إلى إرساء محكمة قطر الدولية خلال مسيرتها العديد من المبادئ والقواعد القضائية المهمة، لا سيما في مجال المنازعات التجارية والاستثمارية ومنازعات العمل في مركز قطر للمال، حتى أصبحت اليوم صرحا من صروح العدالة في قطر، ولها دورا فاعلا في تطوير المنظومة القضائية في الدولة وتعزيز مكانتها على الصعيد الدولي.

وفيما يتعلق بقياس أثر المحكمة على تنافسية الاقتصاد القطري، بين رئيسها التنفيذ أن هذا الأثر لا يقاس فقط بعدد القضايا التي تنظرها المحكمة أو الأحكام التي تصدرها، بل بمدى مساهمة المنظومة القضائية في توفير بيئة قانونية مستقرة وموثوقة وجاذبة للاستثمار، مبرزا في هذا السياق النمو المتواصل الذي يشهده مركز قطر للمال، والمتمثل وفقا لتقرير تقييم الأثر الاقتصادي الصادر عنه في شهر يونيو الماضي، في تجاوز عدد الشركات المسجلة بالمركز 4700 شركة حتى مطلع عام 2026، إضافة إلى مساهمته بـ 2.2 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للدولة ليبلغ (17.4) مليار ريال، وبـ3.5 بالمئة من الناتج المحلي غير النفطي لدولة قطر خلال العام 2024، وفقا للتقرير ذاته، إضافة إلى أن الشركات المسجلة لديه أدارت أصولا بلغت قيمتها (152) مليار ريال، الأمر الذي يؤكد أهمية وجود منظومة قضائية متخصصة وفعالة تواكب توسع النشاط الاقتصادي، وتعزز الثقة والاستقرار في بيئة الأعمال والاستثمار.

وأبرز التحولات العديدة والمحطات المهمة التي شهدتها مسيرة المحكمة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، التي كان من أبرزها منحها الاختصاص القضائي بنظر مسائل التحكيم بموجب قانون التحكيم رقم (2) لسنة 2017، وهو ما شكل محطة مهمة في مسيرتها، وأكد ثقة المشرع القطري بالدور الذي تضطلع به المحكمة في مجال التحكيم التجاري الدولي، ورغبته في أن تؤدي دورا رئيسيا في دعم وتطوير منظومة التحكيم التجاري الدولي في قطر، إلى جانب التطور الملحوظ في طبيعة ونطاق القضايا المعروضة عليها، لا سيما بعد توسيع اختصاصها بموجب القانون رقم (15) لسنة 2021 المعدل لبعض أحكام القانون رقم (34) لسنة 2005 بشأن المناطق الحرة، والذي منحها اختصاص نظر المنازعات المدنية والتجارية الناشئة بين الشركات المسجلة في المناطق الحرة، معتبرا أن هذا التوسع عكس تطور الدور المنوط بالمحكمة باعتبارها جزءا من البنية القانونية والقضائية الداعمة لبيئة الأعمال والاستثمار في الدولة، وأسهم في توسيع نطاق القضايا المعروضة، وأصبحت تنظر في منازعات تتصل بأنشطة الشركات المنشأة في المناطق الحرة، والتي تختلف في طبيعتها وبيئتها التنظيمية عن العديد من المنازعات الناشئة عن أنشطة الشركات المسجلة في مركز قطر للمال.

ورأى أن من المحطات المهمة كذلك ريادة المحكمة في تبني الأنظمة الإلكترونية الحديثة في العمل القضائي، حيث كانت من الجهات القضائية الرائدة في الدولة في استخدام نظام إلكتروني متكامل لقيد صحف الدعاوى، وتبادل المذكرات والمستندات بين الأطراف، وتبليغ الإعلانات والإخطارات القضائية، فضلا عن استخدام تقنيات الاتصال المرئي والمسموع في عقد الجلسات وإدارة الدعاوى. وقد مثل ذلك نقلة نوعية في تقديم الخدمات القضائية، وأسهم في تسريع الإجراءات، وتيسير الوصول إلى العدالة، وخفض الوقت والتكلفة المرتبطين بالتقاضي.

وعلى الصعيد الدولي، أشار السيد فيصل بن راشد السحوتي إلى مساهمة المحكمة في تأسيس المنتدى الدولي الدائم للمحاكم التجارية بوصفه من المحطات المهمة في مسيرتها، ويؤكد المكانة الدولية التي وصلت إليها حيث يضم المنتدى اليوم أكثر من 50 محكمة تجارية ودولية من مختلف أنحاء العالم. كما استضافت دولة قطر، ممثلة بمحكمة قطر الدولية، الاجتماع الخامس للمنتدى الدولي الدائم للمحاكم التجارية في عام 2024، وهو أول اجتماع للمنتدى يعقد في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يعكس المكانة التي تتمتع بها المحكمة ضمن شبكة المحاكم التجارية الدولية.

وأضاف الرئيس التنفيذي لمحكمة قطر الدولية أن الطابع الدولي للمحكمة يتجلى أيضا في تنوع تشكيلها القضائي؛ فمنذ عام 2010، ضم كادرها القضائي (41) قاضيا ينتمون إلى (16) جنسية مختلفة، وهو ما أتاح لها الاستفادة من خبرات ومدارس قضائية وقانونية متنوعة، وأسهم في ترسيخ هويتها باعتبارها محكمة قطرية ذات طابع دولي، "وبعد خمسة عشر عاما من تأسيسها، يمكن القول إن محكمة قطر الدولية انتقلت من كونها محكمة أنشئت في الأساس لخدمة البيئة القانونية لمركز قطر للمال إلى مؤسسة قضائية ذات اختصاصات ودور أوسع، يشمل، إلى جانب منازعات مركز قطر للمال، جوانب من منازعات المناطق الحرة ومسائل التحكيم التي أسندها إليها المشرع، فضلا عن دورها في تطوير الممارسات القضائية الرقمية وتعزيز التعاون القضائي الدولي. وتعكس هذه المسيرة تطور دور المحكمة بالتوازي مع تطور مكانة دولة قطر كمركز إقليمي ودولي للأعمال والاستثمار والتجارة".

وعن طبيعة الدعاوى التي تنظرها المحكمة، ذكر أن معظم المنازعات المالية التي تنشأ في الأصل بين الشركات وعملائها تتسم بنوع من التعقيد من الناحية العملية وذلك لارتباط موضوع الخصومة فيها بأعمال البنوك والمعاملات المالية، وأعمال الاستثمار، وأنشطة التأمين وإعادة التأمين وإدارة الصناديق، وشركات الائتمان، وأنشطة الوساطة المالية، وأعمال الوكالات المالية، الأمر الذي يتطلب وجود هيئة قضائية متخصصة قادرة على التعامل مع نوعية تلك المنازعات.

ونوه إلى أن محكمة قطر الدولية تتيح للمستثمر الأجنبي فرصة اختيار نظام قضائي مألوف له للفصل في المنازعات التي تدخل ضمن اختصاصها، وهو ما يمثل في حد ذاته أحد العناصر المهمة في تعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية في الدولة، مبينا أن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمستثمر الأجنبي، إذ إن من بين العوامل التي قد تؤثر في قراره الاستثماري عدم معرفته بالنظام القضائي وإجراءات التقاضي في الدولة التي يعتزم الاستثمار فيها، وما قد يترتب على ذلك من صعوبة في تقدير المخاطر القانونية المرتبطة باستثماره. ومن هنا، تسهم محكمة قطر الدولية في الحد من هذه المخاطر من خلال توفير إجراءات قضائية واضحة ومألوفة وقابلة للتوقع، تتشابه في كثير من مبادئها وآلياتها مع الإجراءات المتبعة أمام المحاكم التي تعمل وفق نظام القانون العام في عدد من المراكز القانونية والمالية الدولية، ومن بينها لندن ونيويورك. كما تحرص المحكمة على إصدار أحكامها باللغتين العربية والإنجليزية وبذات المستوى من الدقة والجودة القانونية، بما يتيح للمستثمر الأجنبي ومحاميه ومستشاريه القانونيين الاطلاع على الحكم وفهم أسبابه ومنطوقه بصورة مباشرة، دون أن تشكل اللغة أو اختلاف الصياغة القضائية عائقا أمام ذلك.

وأضاف أن دور المحكمة لا يقتصر على دعم البيئة الاستثمارية التقليدية، وإنما يمتد كذلك إلى دعم توجه دولة قطر نحو الاقتصاد الرقمي، من خلال ما توفره من منظومة قضائية حديثة تواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة في قطاع الأعمال حيث تبنت المحكمة منذ سنوات حلولا تقنية متطورة في إدارة الدعاوى والإجراءات القضائية، بما في ذلك نظام المحكمة الإلكتروني لإيداع صحف الدعاوى والمذكرات والمستندات ومتابعة إجراءاتها، فضلا عن إمكانية عقد الجلسات عن بعد واستخدام الوسائل التقنية الحديثة في إدارة الدعوى، بما يسهم في رفع كفاءة الإجراءات، وتيسير الوصول إلى العدالة، وخفض الوقت والتكلفة المرتبطين بتسوية المنازعات.

وأكد أن التحديثات التي أدخلتها المحكمة على القواعد والإجراءات أسهمت في تعزيز كفاءة إجراءات التقاضي وتسريع الفصل في المنازعات، من خلال تطوير آليات التبليغ والإجراءات الإلكترونية وتيسير وصول الأطراف إلى الخدمات القضائية.

ويعد اعتماد هذه القواعد خطوة نوعية في مسار تطوير العمل القضائي بالمحكمة، بما يعكس التزامها بتقديم تجربة قضائية وفق معايير عالمية تقوم على الشفافية والكفاءة وسهولة النفاذ إلى العدالة وسيادة القانون.

وفي شأن التحديات، اعتبر السيد السحوتي، في حواره الخاص مع (قنا)، أن أبرزها يتمثل في تحقيق التوازن بين تبني التقنيات الحديثة من جهة، وضمان أمن البيانات وسريتها والمحافظة على نزاهة الإجراءات القضائية وحقوق المتقاضين من جهة أخرى، ولذلك تحرص المحكمة على توظيف التكنولوجيا ضمن إطار قانوني ومؤسسي يضمن الشفافية والموثوقية وحماية البيانات، بما يعزز ثقة المتقاضين في منظومة العدالة الرقمية، مبينا أن المحكمة كانت من أوائل الجهات القضائية في المنطقة التي اعتمدت نظاما إلكترونيا متكاملا لإدارة القضايا منذ عام 2017، كما أصبحت أول محكمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستخدم منصة "Courts for Webex"، بما يعزز من كفاءة الخدمات القضائية الرقمية ويكرس ريادتها في مجال الابتكار القضائي.

وحول استخدام التقنيات الحديثة في التقاضي، نوه إلى إصدار المحكمة التوجيه الإجرائي رقم (1) لسنة 2026 بشأن الاستخدام المنضبط لأدوات الذكاء الاصطناعي، بهدف الاستفادة من المزايا التي توفرها هذه التقنيات في رفع الكفاءة وتحسين الأداء، مع ضمان الالتزام بمبادئ النزاهة والشفافية والمسؤولية المهنية، حيث يؤكد التوجيه أن مسؤولية التحقق من صحة المعلومات والمراجع القانونية تقع على عاتق المحامين والأطراف، بما يحافظ على ثقة المتقاضين وسلامة الإجراءات القضائية، مشيرا في هذا السياق إلى الحكم الذي أصدرته بشأن الاستخدام غير المنضبط وسوء توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني، والذي حظي باهتمام قانوني وقضائي واسع، باعتباره من الأحكام الرائدة في التعامل مع الإشكاليات القانونية والمهنية الناشئة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي والقانوني.

ونوه أيضا إلى إطلاق المحكمة عددا من المبادرات المهمة، من أبرزها المساعدة القانونية والعيادة القانونية، فضلا عن خدمة الوساطة وإطلاق الدليل الإرشادي لأفضل الممارسات القضائية في إدارة الدعاوى وعقد جلسات الاستماع عن بعد، إلى جانب إبرامها على مدى السنوات الماضية عددا من مذكرات التفاهم والشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات ومحاكم وهيئات قانونية دولية، لتعزيز حضورها الدولي ودعم تبادل الخبرات وأفضل الممارسات القضائية.

ولفت إلى أن رؤية المحكمة خلال السنوات الخمس المقبلة تتمثل في مواصلة تطوير الخدمات القضائية التي تقدمها وتعزيز كفاءتها من خلال الاستثمار في البنية التحتية التقنية، وتوسيع نطاق التحول الرقمي، وتقديم خدمات قضائية مبتكرة تواكب احتياجات المتقاضين وتطلعات مجتمع الأعمال، إضافة إلى تطوير المبادرات القائمة وإطلاق مبادرات جديدة تسهم في خدمة المجتمع القانوني وتعزيز الوعي القانوني وتيسير الوصول إلى العدالة، بما ينسجم مع أفضل الممارسات القضائية الدولية.

واختتم السيد السحوتي، حواره الخاص مع لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، بالإشارة إلى أن إنشاء محكمة قطر الدولية في مرحلة مبكرة من تطور هذا النموذج القضائي على المستوى الدولي، عكس رؤية استباقية لدى دولة قطر لأهمية وجود منظومة قضائية متخصصة تواكب انفتاح الاقتصاد القطري على الاستثمار والتجارة الدولية، وتوفر للمستثمرين المحليين والأجانب آلية قضائية حديثة وفعالة للفصل في المنازعات التجارية والاستثمارية، وذلك قبل إنشاء العديد من المحاكم التجارية سواء في المنطقة أو حتى على المستويين الإقليمي والدولي، وقال: "لقد كان إنشاء محكمة قطر الدولية من التجارب المبكرة في مجال المحاكم التجارية الدولية، وهو ما يعكس إدراك الدولة، منذ وقت مبكر، لأهمية القضاء التجاري المتخصص باعتباره أحد المكونات الأساسية للبنية القانونية والمؤسسية اللازمة لجذب الاستثمار وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال".