All News
All Companies
العربية
All News /
النفط والغاز
الطاقة في أسبوع: الحرب تعيد رسم خريطة أمن الطاقة… من الممرات إلى الاحتياطيات واليات التسعير
2026-08-02

الطاقة في أسبوع: الحرب تعيد رسم خريطة أمن الطاقة… من الممرات إلى الاحتياطيات واليات التسعير

شهد قطاع الطاقة هذا الأسبوع تحولات لافتة عكست اتساع تأثير الحرب في الشرق الأوسط إلى ما هو أبعد من اضطرابات الإمدادات التقليدية.

فالهجوم على ميناء دمياط المصري أظهر أن الممرات البديلة لصادرات النفط والغاز لم تعد بمنأى عن المخاطر، بينما بدأ الاتحاد الأوروبي مراجعة استراتيجية احتياطياته النفطية مع التركيز على زيادة مخزونات الوقود المكرر بدلاً من النفط الخام؛ في حين كشفت أزمة نهر الراين هشاشة سلاسل إمداد البتروكيماويات، في وقت تبنت فيه أدنوك آلية تسعير أكثر ارتباطاً بالسوق الفورية.

وتؤكد هذه التطورات أن مفهوم أمن الطاقة بات يشمل حماية البنية التحتية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتطوير أدوات التسعير، إلى جانب تأمين الإمدادات نفسها

هجوم على ميناء دمياط يوسع نطاق المخاطر ويضع ممرات الطاقة البديلة تحت التهديد

أدى هجوم بطائرة مسيرة استهدف ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط إلى اندلاع حريق في سفينتين، إحداهما وحدة أميركية عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، في أول هجوم يطال الأراضي المصرية منذ اندلاع الحرب مع إيران، ما يوسع نطاق المخاطر التي تواجه البنية التحتية للطاقة خارج مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وأعلنت السلطات المصرية السيطرة على الحريق من دون تسجيل إصابات، فيما تعطلت عمليات محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال في دمياط، قبل أن تُسحب السفينتان إلى عرض البحر لتقييم الأضرار.

ووفقاً لمسؤولين مصريين، ترجح التحقيقات الأولية أن الهجوم نُفذ بطائرة مسيرة، بينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

ولا تقتصر أهمية الهجوم على استهداف منشأة طاقة، بل تكمن في الرسالة التي يبعثها للأسواق.

فمنذ تصاعد الحرب، اتجه منتجو النفط في الخليج إلى توسيع استخدام مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز، عبر البحر الأحمر وقناة السويس وخط أنابيب سوميد، في حين سارعت الإمارات والعراق إلى تطوير خطوط أنابيب تقلل الاعتماد على المضيق، وفق تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.

لكن استهداف ميناء دمياط، الواقع على مقربة من المدخل الشمالي لقناة السويس، يشير إلى أن الممرات التي كانت تُعد أكثر أماناً لم تعد بمنأى عن التهديدات، ما يضع استراتيجية تنويع مسارات التصدير أمام اختبار جديد.

ويرى محللون أن الحرب تدخل مرحلة تتجاوز استهداف الممرات البحرية إلى استهداف البنية التحتية البديلة نفسها.

فكلما توسع المنتجون في إنشاء طرق التفافية للحفاظ على تدفقات النفط والغاز، زاد عدد المنشآت التي يمكن استهدافها، بما يشمل الموانئ وخزانات التخزين ومحطات الضخ وخطوط الأنابيب.

ويعني ذلك أن المخاطر لم تعد مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز أو باب المندب فحسب، بل أصبحت تمتد إلى شبكة أوسع من مرافق الطاقة في المنطقة، وهو ما قد يرفع علاوات المخاطر والتأمين ويزيد تكاليف الشحن، حتى في حال استمرار تدفق الإمدادات.

وتبرز هذه التطورات تحدياً جديداً لأسواق الطاقة العالمية، إذ لم يعد تنويع مسارات التصدير كافياً لتقليص المخاطر، مع اتساع رقعة الصراع لتشمل الأصول التي كانت تمثل حتى وقت قريب البديل الأكثر أماناً لاستمرار صادرات النفط والغاز.

الاتحاد الأوروبي يتجه إلى تعديل مكونات احتياطياته النفطية بدل التركيز على الخام

يعمل الاتحاد الأوروبي على إعادة النظر في سياسة الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية وذلك عقب الاضطرابات الحادة التى شهدتها الأسواق مؤخرا، حيث ستركز المراجعة المرتقبة على نوعية المخزونات أكثر من زيادتها، في محاولة للتكيف مع المخاطر الجديدة التي كشفتها الحرب في الشرق الأوسط.

وأظهرت وثيقة تشاورية صادرة عن المفوضية الأوروبية أن الصراع الأخير كشف عن “إخفاقات تشغيلية” في منظومة أمن الإمدادات، مشيرة إلى أن أوروبا بحاجة إلى الاستعداد لانقطاعات أطول في تدفقات النفط، كما سلط الصراع الضوء على اعتمادها الكبير على واردات وقود الطائرات.

ورغم هذه المخاوف، لا يتوقع متعاملون وخبراء أن يرفع الاتحاد الحد الأدنى الإلزامي للاحتياطيات، البالغ 90 يوماً من صافي الواردات أو 61 يوماً من الاستهلاك، أيهما أكبر، بسبب الأعباء المالية والسياسية التي قد تترتب على الحكومات.

وبدلاً من ذلك، تتجه المناقشات إلى تعديل تركيبة الاحتياطيات، عبر زيادة حصة المنتجات النفطية المكررة، مثل الديزل ووقود الطائرات والبنزين، على حساب النفط الخام، إضافة إلى إدراج أنواع وقود جديدة مثل الوقود الحيوي وحوامل الطاقة المستقبلية، بما يتماشى مع التحول في مزيج الطاقة الأوروبي.

وتعكس هذه المراجعة تحولاً في مفهوم أمن الطاقة، إذ لم تعد المخاطر تقتصر على تعطل المصافي أو إغلاق الممرات البحرية لفترات قصيرة، بل أصبحت تشمل اضطرابات جيوسياسية ممتدة قد تعطل الإمدادات لفترات أطول وتؤثر مباشرة في توافر الوقود النهائي.

وكانت أوروبا قد سحبت 63 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية بحلول يوليو، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، فيما بدأت بعض الدول، مثل هولندا، استخدام مخزوناتها للمرة الأولى، ما يعزز الحاجة إلى إعادة بناء هذه الاحتياطيات خلال الفترة المقبلة.

ويرى متعاملون أن أي توجه عالمي لإعادة تكوين المخزونات الاستراتيجية، سواء في أوروبا أو آسيا، قد يوفر دعماً إضافياً للطلب على النفط بعد انحسار الأزمة، بما قد يبقي الأسعار مدعومة حتى مع تحسن أوضاع الإمدادات.

انخفاض منسوب نهر الراين يربك صناعة البتروكيماويات الألمانية ويهدد الإمدادات

تواجه صناعة البتروكيماويات في ألمانيا ضغوطاً تشغيلية متزايدة مع انخفاض منسوب مياه نهر الراين إلى مستويات حرجة، ما يعرقل نقل المواد الأولية إلى مصانع التكسير البخاري، ويجبر المنتجين على خفض معدلات التشغيل، في تطور يعكس هشاشة سلاسل الإمداد الأوروبية أمام الاضطرابات المناخية.

ويعد الراين شريان النقل الرئيس لمادة النافثا وغاز البترول المسال من موانئ أمستردام وروتردام وأنتويرب إلى المجمعات الصناعية في غرب ألمانيا.

إلا أن تراجع مستويات المياه جعل تحميل الصنادل (سفن مخصصة للملاحة النهرية) بكامل طاقتها أمراً غير ممكن، ما رفع تكاليف النقل وأجبر الشركات على الاختيار بين تحمل تكاليف الشحن غير المستغلة أو اللجوء إلى السكك الحديدية والشاحنات الأعلى تكلفة.

وتتوقع هيئة الممرات المائية الألمانية انخفاض منسوب المياه في منطقة كاوب، وهي أكثر نقاط الراين ضحالة، إلى نحو 25 سنتيمتراً، وهو مستوى يحد بشدة من حركة الصنادل ويهدد بتعطيل تدفق النافثا إلى وحدات التكسير البخاري.

ولا يقتصر التأثير على النقل، إذ أدى انخفاض تدفق المياه وارتفاع حرارتها إلى تقليص كفاءة أنظمة التبريد في المصانع، ما يضيف ضغوطاً تشغيلية جديدة ويزيد احتمالات خفض الإنتاج.

وبدأت آثار ذلك بالظهور، إذ أعلنت LyondellBasell حالة القوة القاهرة في وحدة استخلاص البوتادايين بمصنعها في فيسلينغ بطاقة 170 ألف طن سنوياً، بسبب نقص إمدادات المواد الأولية، بينما توقفت أيضاً وحدة التكسير البخاري التابعة لشركة شل في الموقع نفسه منذ أوائل يوليو، وفقاً لمتعاملين في السوق.

وزادت هذه الاضطرابات تعقيداً بعد الحريق الذي اندلع في مصفاة BP بمدينة غيلسنكيرشن منتصف يوليو، ما دفع بعض المنتجين إلى إعادة جدولة تسليمات المنتجات البتروكيماوية للعملاء.

ويرى متعاملون أن أزمة الراين لم تعد مجرد تحدٍ لوجستي، بل تحولت إلى عامل مؤثر في توازن سوق البتروكيماويات الأوروبية، إذ تهدد بتقليص إنتاج الإيثيلين والبروبيلين والبوتادايين، في وقت ترتفع فيه أسعار النافثا الفورية، ما يزيد الضغوط على هوامش الإنتاج وسلاسل الإمداد خلال الأشهر المقبلة.

أدنوك تعتمد التسعير الفوري لجميع خاماتها في خطوة تعكس تحولات سوق النفط

اعتمدت شركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك) آلية جديدة لتسعير جميع خاماتها النفطية اعتباراً من 1 نوفمبر 2026، لتنتقل من التسعير القائم على عقود مربان الآجلة قبل شهرين من التحميل إلى مؤشر بلاتس دبي للشهر الفوري (prompt-month)، في خطوة تعكس التحولات التي تشهدها أسواق النفط مع تصاعد التقلبات الجيوسياسية وتغير أنماط شراء الخام.

وبموجب النظام الجديد، ستُسعَّر خامات مربان وداس وزاكوم العلوي وأم اللولو وفق مؤشر بلاتس دبي للشهر الفوري، مع إضافة فروق سعرية تعلنها أدنوك قبل شهر التحميل، ما يوحد آلية تسعير جميع خامات أبوظبي ضمن إطار واحد.

ولا يقتصر القرار على تعديل فني في آلية التسعير، بل يعكس تغيراً في أولويات السوق.

فقد دفعت الاضطرابات المتكررة في الشرق الأوسط، وما رافقها من تعطل الملاحة وتقلبات الأسعار، المشترين، ولا سيما المصافي الآسيوية، إلى تفضيل أسعار تعكس ظروف السوق وقت تحميل الشحنات، بدلاً من الاعتماد على أسعار تُحدد قبل أسابيع من التسليم.

كما يسهم النظام الجديد في تقليص الفجوة الزمنية بين شراء النفط الخام وبيع المنتجات المكررة، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، وهي فجوة ازدادت كلفتها خلال فترات التقلبات الحادة، إذ كانت المصافي تتحمل مخاطر تغير أسعار النفط بين موعد التسعير وموعد استلام الشحنات.

ولا يعني هذا التحول تراجعاً عن أهمية عقود مربان الآجلة، التي أسهمت منذ إطلاقها في تعزيز شفافية تسعير النفط في المنطقة، بل يعكس تكيفاً مع سوق باتت تمنح أولوية أكبر للتسعير المرتبط بالسوق الفعلية وسرعة اكتشاف الأسعار خلال فترات الاضطراب.

ويرى متعاملون أن القرار قد يشجع منتجين آخرين في المنطقة على مراجعة آليات تسعيرهم إذا أثبت النموذج الجديد قدرته على تقليص أخطار التسعير وتحسين إدارة التحوط لدى المشترين.

ففي سوق أصبحت تحكمها الاضطرابات الجيوسياسية بقدر ما تحكمها أساسيات العرض والطلب، باتت مرونة آليات التسعير تمثل ميزة تنافسية لا تقل أهمية عن جودة الخام أو حجم الإمدادات.

Source: Argaam