
تطرق تقرير الطاقة لهذا الأسبوع إلى شراء أدنوك للخام العراقي وتسويق شحناته عبر مضيق هرمز، واستئناف قطر أعمال توسعة حقل الشمال رغم تداعيات الحرب، وتفاقم أزمة إمدادات الوقود في أوروبا مع انخفاض مستويات مياه نهر الراين إلى أقل من 10 سنتيمترات في 14 أغسطس، ما أدى إلى أزمة في إمدادات وقود السيارات في مناطق بشرق فرنسا، واتجاه كوريا الجنوبية إلى تنويع وارداتها من الخام بعيداً عن الشرق الأوسط والاستعانة بالأرجنتين، ما يشعل حدة المنافسة بين الموردين في آسيا، لا سيما منتجي الشرق الأوسط، حيث قامت السعودية بخفض سعر نفطها للمشترين في آسيا بأكبر وتيرة منذ 2003.
“أدنوك” تشتري الخام العراقي وتسوق شحناته عبر هرمز

قالت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) إن شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” من بين الشركات التي تشتري الخام العراقي وتنقل شحناتها عبر مضيق هرمز.
وقال علي نزار، المدير العام لـ”سومو”، إن “أدنوك واحدة من المشترين الذين تتعامل معهم سومو”، إلى جانب شركات أخرى، مضيفاً أن الشركة تبيع النفط إلى أي جهة قادرة على تحميله على السفن ونقله عبر مضيق هرمز.
وتعرض الذراع التجارية لـ”أدنوك” إمدادات من الخام العراقي على مشترين آسيويين عبر شحنات تمر من خلال مضيق هرمز، وفقاً لما أوردته “بلومبرغ”.
وتتضمن هذه الآلية عادةً نقل الشحنة إلى سفن خارج الممر المائي مباشرة، فيما تعمد بعض الناقلات إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب رصدها، ما ساعد على استمرار تدفق نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.
يأتي ذلك بعدما ارتفعت صادرات العراق النفطية عبر مضيق هرمز إلى نحو مليوني برميل يومياً هذا الشهر، وفقاً لنزار في تصريحات لقناة “العهد” التلفزيونية هذا الأسبوع.
ورغم أن هذا المستوى يتجاوز الصادرات المسجلة خلال الأشهر التي أعقبت اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، فإنه لا يزال أقل بكثير من نحو 3.4 مليون برميل يومياً.
قطر تستأنف مشروع توسعة حقل الشمال رغم تداعيات الحرب

استأنفت قطر الأعمال الإنشائية في مشروع حقل الشمال الشرقي (NFE)، البالغة طاقته الإنتاجية 32 مليون طن سنوياً، بعد تعليق مؤقت فرضته تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية واضطراب حركة النقل في الخليج.
وأكدت شركتا تشيودا اليابانية وتكنيب إنرجيز الفرنسية، المقاولتان للمشروع، استمرار الأعمال، مشيرتين إلى أن تأثير الاضطرابات على تنفيذ المشروع كان محدوداً. وتخضع وحدة المعالجة الأولى حالياً لاختبارات التشغيل، بينما اكتملت أعمال إنشاء الوحدة الثانية.
وكانت شركة توتال إنرجيز قد توقعت بدء إنتاج المشروع بنهاية 2026، لكن متعاملين في السوق يرون أن هذا الموعد متفائل، ويرجحون بدء الإنتاج في صيف 2027.
وتعمل تكنيب أيضاً على إصلاح منشآت الغاز المسال القائمة في رأس لفان، التي تعرضت لأضرار جراء ضربات صاروخية إيرانية، في محاولة لتجنب سحب العمالة من مشاريع توسعة حقل الشمال.
وتكتسب استمرارية أعمال التوسعة أهمية خاصة للسوق العالمية، إذ يأتي المشروع في وقت تتعرض فيه الإمدادات القطرية الحالية لضغوط، بينما يمكن لطاقته الجديدة أن تعزز المعروض العالمي من الغاز المسال عند دخولها الخدمة.
انخفاض مياه نهر الراين يشعل أزمة وقود في فرنسا

تراجعت مستويات مياه نهر الراين عند كاوب في ألمانيا خلال هذا الأسبوع إلى أقل من 10 سنتيمترات يوم 14 أغسطس، مسجلة أدنى مستوى منذ بدء قياس مستوى النهر، ما يفاقم الأزمة التي تواجهها سلاسل إمدادات الوقود والمنتجات المكررة في أوروبا.
وتتوقع هيئة المياه الألمانية استمرار المستويات المنخفضة خلال معظم أغسطس، مع بقائها قرب 20 سنتيمتراً الأسبوع المقبل، قبل تحسن طفيف إلى أكثر من 30 سنتيمتراً في 23 أغسطس، مقابل المستوى القياسي السابق البالغ 25 سنتيمتراً في 2018.
ويحذر متعاملون من احتمال توقف الملاحة بالكامل في بعض أجزاء الراين اعتباراً من الأسبوع المقبل، حسب تقرير لوكالة “إس آند بي غلوبال”. وقال مصدر أوروبي إن النهر أصبح عملياً «منقسماً إلى نصفين»، إذ لا تزال السفن تصل إلى مناطق الراين السفلي وحول كولونيا، بينما تواجه قيوداً حادة جنوباً.
وتتحرك بعض الشحنات باستخدام صنادل مخصصة للمياه الضحلة، لكن عدد السفن القادرة على العمل محدود، ما يقلص تدفقات المنتجات المكررة من جنوب ألمانيا. وقد لا تكفي السكك الحديدية لتعويض النقص إذا استمر انخفاض المياه، ما ينذر بتأثيرات متتالية على سلاسل الإمداد. وبدأت التداعيات تظهر في السوق، إذ أبلغت 4 مناطق في شرق فرنسا بالقرب من الراين عن نقص في وقود السيارات مع صعوبة وصول السفن إلى ميناء ستراسبورغ.
وقفزت تكلفة الشحن من مركز أمستردام-روتردام-أنتويرب إلى بازل إلى 276.67 يورو للطن في 14 أغسطس، من 69.30 يورو في 1 يوليو و35 يورو في 3 يونيو، وفق بيانات Spotbarge.
وتختلف الأسعار بحسب السفينة ومالكها، فيما قال مصدر في السوق إن عدد الصنادل القادرة على المرور محدود إلى درجة تمنح ملاكها قدرة كبيرة على تحديد الأسعار. ولتخفيف الاختناقات، علّقت السلطات الألمانية مؤقتاً حظر سير الشاحنات أيام الأحد، للسماح باستخدامها فقط في نقل الشحنات التي تعذر نقلها عبر النهر، لكن قدرته تظل محدودة؛ إذ تحتاج الشركات إلى نحو 52 شاحنة لتعويض حمولة قطار شحن بطول 740 متراً، وهي تعادل نحو خُمس حمولة سفينة حاويات نهرية بسعة 500 TEU.
كما تظل السكك الحديدية مقيدة بإغلاق خط الضفة اليمنى للراين الأوسط من 10 يوليو إلى 12 ديسمبر لأعمال التجديد، ما يضاعف الضغط على الطاقة الاستيعابية للنقل الداخلي.
وتتجاوز المخاطر قطاع النقل، إذ قد يخفض انخفاض المياه نمو الاقتصاد الألماني بنحو 0.1-0.3 نقطة مئوية هذا العام. كما حذرت السلطات الهولندية من احتمال استمرار المستويات المنخفضة حتى ديسمبر، حتى مع تحسن الطقس، ما يرفع احتمال استمرار اضطرابات إمدادات الوقود لأشهر.
وبعد أزمة 2018، لجأت بعض الصناعات إلى ناقلات قادرة على العمل في المياه الضحلة، لكن تعزيز مرونة الشبكة يتطلب استثمارات إضافية في تعميق مجرى الراين عند كاوب، وتوسيع قدرات السكك الحديدية والتخزين، وتحسين الطرق والجسور. وتكشف الأزمة مجدداً هشاشة اعتماد إمدادات الطاقة الأوروبية على ممر مائي واحد، مع احتمال انتقال تداعياتها من تكاليف الشحن إلى أسعار الوقود والمخزونات والنشاط الصناعي.
كوريا الجنوبية تستورد النفط الأرجنتيني في 2027 لتقليص الاعتماد على إمدادات الشرق الأوسط

تعتزم كوريا الجنوبية بدء استيراد النفط الخام من الأرجنتين في 2027، بعد نجاح شركات تكرير وبتروكيماويات محلية في اختبار شحنات خام أرجنتينية وتقييم ملاءمتها لمصافيها، في خطوة تستهدف تقليص الاعتماد على الخام القادم من الشرق الأوسط وتعزيز مرونة الإمدادات.
ولا تزال الكميات المستهدفة غير محددة، لكن الخطوة تكتسب أهمية بالنظر إلى اعتماد كوريا الجنوبية الكبير على الخام الشرق أوسطي؛ إذ استوردت 291.2 مليون برميل من الخام الحامض من الشرق الأوسط خلال النصف الأول من 2026، بما يعادل 62% من إجمالي وارداتها البالغة 467.1 مليون برميل.
وتأتي الأرجنتين كإضافة جديدة إلى استراتيجية تنويع الإمدادات الكورية، التي تشمل بالفعل مورّدين من أميركا اللاتينية مثل المكسيك والبرازيل. وكانت كوريا الجنوبية قد اشترت آخر شحنة خام أرجنتيني في أكتوبر 2010، بحجم 300 ألف برميل.
ويبرز خام ميدانيتو (Medanito)، المنتج في حوض فاكا مويرتا، كأحد الخيارات المحتملة للمشترين الآسيويين. ويتميز الخام بخفة نسبية تبلغ كثافته نحو 40.8 درجة API ومحتوى كبريت منخفض عند 0.15%، ما يجعله قريباً في خصائصه من خام WTI Midland.
ويشير توجه المصافي الآسيوية إلى الخام الأرجنتيني إلى أن تنويع الإمدادات لم يعد يقتصر على زيادة عدد الموردين، بل يمتد إلى إعادة رسم خريطة مصادر الخام بعيداً عن مسارات الشحن المرتبطة بالشرق الأوسط، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تهدد أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وقد يفرض هذا التحول ضغوطاً إضافية على منتجي الشرق الأوسط لتقديم أسعار أكثر تنافسية والحفاظ على حصصهم السوقية في آسيا. وكانت السعودية قد حددت سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف للمشترين في آسيا لشحنات أغسطس عند 1.50 دولار للبرميل دون متوسط سعري عُمان ودبي، بخفض قدره 11 دولاراً عن الشهر السابق، في أكبر خفض منذ أكثر من عقدين، وفق بيانات “رويترز” التي تعود إلى 2003.