All News
All Companies
العربية
All News /
النفط والغاز
الطاقة في أسبوع: حدث نادر في أسواق النفط.. وأسعار خيالية وشروط صارمة لتأمين الناقلات تشمل موافقة إيران وعدم الارتباط بأمريكا وإسرائيل
2026-04-05

الطاقة في أسبوع: حدث نادر في أسواق النفط.. وأسعار خيالية وشروط صارمة لتأمين الناقلات تشمل موافقة إيران وعدم الارتباط بأمريكا وإسرائيل

يرصد تقرير هذا الأسبوع ظاهرة الباكواردييشن في أسواق النفط، حيث تجاوز خام تكساس نظيره برنت في حالة نادرة وسط مخاوف من شح الإمدادات مستقبلاً، والمشترون يدفعون علاوة 30 دولاراً للحصول على الخام فورياً، عكس ظاهرة كونتانغو التي شهدتها الأسواق خلال فترة كورونا 2020، حين دفع البائعون مالاً للتخلص من عقودهم بأي ثمن، حين سجّل خام تكساس سعراً سلبياً للمرة الأولى في التاريخ. كما يتطرق التقرير إلى ارتفاع أقساط التأمين البحري في البحر الأحمر مع تجدد هجمات الحوثيين، فيما بلغت تكاليف تأمين الناقلات عبر هرمز 65 مليون دولار، مع اشتراط موافقة إيرانية وضمانات بعدم الارتباط بواشنطن أو تل أبيب؛ وأسعار وقود الطائرات تصل لمستويات قياسية مع توقع انتقال الأزمة إلى الديزل والبنزين.

 أسعار خام غرب تكساس تتجاوز برنت في حدث نادر بأسواق النفط ومخاوف من نقص الإمدادات

سجّلت أسواق النفط في نهاية تعاملات الأسبوع حدثاً نادراً، إذ تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي سعرَ خام برنت القياسي عند الإغلاق، في تحوّل غير معتاد للهيكل السعري الذي درج عليه السوق لسنوات طويلة. وكان برنت يحافظ تاريخياً على علاوة سعرية مستمرة بفضل مكانته معياراً دولياً يعكس مخاطر الإمدادات العالمية، بينما ظل خام غرب تكساس أكثر ارتباطاً بالعوامل المحلية داخل الولايات المتحدة. إلا أن التطورات الأخيرة قلبت هذا التوازن التقليدي.

ويعود هذا التغير إلى ظاهرة تُعرف باسم الباكوارديشن (Backwardation)، أي إن سعر السلعة في السوق الفورية أعلى من سعرها في العقود الآجلة، وهو ما تغذّيه الظروف الجيوسياسية الراهنة وآلية عمل كلا العقدين. إذ يُتداول خام غرب تكساس الوسيط بعقود آجلة لتسليم النفط في الشهر التالي لانتهاء صلاحية العقد الحالي، حيث يُسلم النفط الفعلي في مايو، علماً أن العقد السابق ينتهي في 21 أبريل 2026. أما عقود خام برنت الآجلة في لندن فتنتهي قبل شهرين من موعد التسليم، والعقد التالي مخصص لتسليم النفط في يونيو، ويتم التسليم عادة عن طريق الشحن البحري من موانئ بحر الشمال، ما يجعل برنت مرتبطاً أكثر بأسواق النفط العالمية، في حين يعتمد خام غرب تكساس على خط أنابيب محلي عند نقطة التوصيل في كوشينغ، أوكلاهوما، وهو ما يفسر اختلاف حساسية كلا الخامين تجاه التغيرات في المعروض والأسعار. هذا الفارق الزمني دفع المشترين إلى الاستعداد لدفع أسعار أعلى للحصول على الخام فورياً، مما عزّز حالة الباكوارديشن، إذ يميل المشترون إلى دفع المزيد للحصول على التسليم في أسرع وقت ممكن عند تهديد شح الإمدادات.

وجاء الارتفاع الحاد في خام غرب تكساس نتيجة موجة من التوترات الجيوسياسية دفعت المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم، لا سيما بعد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير الذي حمل إشارات واضحة إلى احتمال استمرار المواجهة مع إيران لفترة أطول مع التلويح بخيارات عسكرية واسعة. وقد رفع هذا الخطاب مستوى القلق بشأن مستقبل الإمدادات، خصوصاً في ظل غياب أي مؤشرات على إعادة فتح مضيق هرمز. ومع تصاعد هذه المخاوف، اتجه المتداولون نحو الخام الأمريكي باعتباره الأكثر حساسية للتطورات السياسية في الولايات المتحدة، ما أدى إلى قفزة تجاوزت 12% ودفعت الأسعار إلى أكثر من 112 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2022.

في المقابل، لم يشهد خام برنت الوتيرة ذاتها من الارتفاع، إذ لم تتغير المخاطر العالمية المحيطة به بالقدر الذي يبرر صعوداً مماثلاً. وأدى هذا التفاوت إلى انكماش الفارق التقليدي بين الخامين ثم انعكاسه لصالح خام غرب تكساس. كما أسهمت حالة الباكوارديشن الحادة في السوق الأمريكية، حيث باتت الأسعار الفورية أعلى من العقود الآجلة، في تعزيز الطلب على التسليم الفوري، وهو ما يعكس توقعات بنقص محتمل في الإمدادات. وبحسب بلومبرغ، أصبح المشترون مستعدين حالياً لدفع 30 دولاراً إضافية فوق السعر العالمي مقابل الحصول على الشحنة قبل موعدها بشهر، تحسباً لعدم اليقين من توافر الإمدادات مستقبلاً.

وعلى عكس الظروف الحالية، شهدت أسواق النفط خلال جائحة كورونا في 2020 ظاهرة الكونتانغو (Contango)، أي إن سعر السلعة في السوق الآجلة أعلى من سعرها في العقود الفورية، حيث وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط أقل من الصفر للمرة الأولى في التاريخ، حيث وصل إلى −37.63 دولاراً للبرميل في 20 أبريل 2020 (أعطى البائعون المال للمشترين)، نتيجة فائض المعروض ونقص مساحات التخزين وقرب موعد التسليم، مما دفع المستثمرين لدفع المال للتخلص من الخام، في حين أغلق عقد يونيو من خام برنت عند 25.57 دولاراً للبرميل في اليوم ذاته، وهو مستوى تاريخي منخفض.

قفزة قياسية في أقساط تأمين عبور هرمز والبحر الأحمر وشروط صارمة تشمل موافقة إيران وعدم الارتباط بأمريكا وإسرائيل

قال وسطاء التأمين إن عبور مضيق هرمز أصبح أكثر تكلفة بشكل كبير بالنسبة لناقلات النفط، إذ تتراوح أسعار القسط الإضافي لمخاطر الحرب (AWRP)  بين 5.0% و7.5% من قيمة هيكل السفينة وآلاتها، وقد تصل إلى 10% في بعض الحالات. ويُطلب من مالكي السفن قبل الحصول على التغطية تأكيد عدم وجود أي صلات لهم بالولايات المتحدة أو إسرائيل، إضافةً إلى الحصول على موافقات من السلطات الإيرانية، وفقاً لما أفاد به أحد وسطاء التأمين لوكالة أرغوس.

بالإضافة إلى هذا، تشهد أقساط التأمين على الشحن ضد مخاطر الحرب ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تتراوح بين 10% و20% من قيمة الشحنة.

وبحسب تقديرات شركة Xclusiv Shipbrokers، قد يصل قسط مخاطر الحرب لناقلة نفط عملاقة (VLCC) عمرها 5 سنوات وتبلغ قيمتها نحو 134 مليون دولار إلى 13.4 مليون دولار. ومع إضافة تأمين الشحنة، الذي قد يبلغ نحو 52 مليون دولار لشحنة كاملة بوزن 300000 طن من خام دبي، فإن إجمالي تكلفة التأمين قد يصل إلى نحو 65 مليون دولار، حسبما أوردته وكالة أرغوس. ويمثل هذا الرقم مستوى لافتاً، إذ يوازي تقريباً قيمة ناقلة نفط من فئة أفراماكس عمرها 10 سنوات، والبالغة نحو 61.5 مليون دولار.

كما ارتفعت معدلات القسط الإضافي لمخاطر الحرب في البحر الأحمر، عقب الهجوم الذي شنّه الحوثيون مؤخرًا على إسرائيل، حيث سجلت ارتفاعاً طفيفاً لتتراوح بين 0.65% و0.75% من قيمة هيكل السفينة وآلاتها، مقارنة بنحو 0.6% سابقاً، مع إمكانية استرداد ما بين 25% و50% من هذا القسط في حال عدم تسجيل مطالبات، بحسب الوسطاء.

ورغم استمرار بعض شركات التأمين في تقديم عروض عند مستويات قريبة من 0.6%، فإن هذه الحالات أصبحت نادرة بشكل متزايد في ظل تصاعد المخاطر.

وكان الحوثيون المدعومون من إيران قد أطلقوا صواريخ باتجاه إسرائيل يوم السبت 28 مارس، في أول هجوم من نوعه منذ اندلاع الحرب في منطقة الخليج. كما أشار مصدر مطلع إلى احتمال لجوء الحوثيين إلى فرض رسوم على السفن مقابل المرور الآمن، في سيناريو مشابه لما حدث سابقاً.

أسعار وقود الطائرات تصل لمستويات قياسية مع توقع انتقال الأزمة إلى الديزل والبنزين

حذّر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة من اتساع تداعيات أزمة الشرق الأوسط على أسواق المنتجات النفطية عالمياً، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالإمدادات وتزايد الضغوط على الأسعار.

ووصلت أسعار وقود الطائرات إلى مستويات قياسية منذ بداية حرب إيران لتصل إلى 1713 دولاراً للطن لأول مرة في التاريخ، مع توقع امتداد تأثير الأزمة إلى الديزل ثم البنزين، في وقت فيه ارتفعت أسعار عقود الديزل المستقبلية في أوروبا إلى 200 دولار للبرميل نتيجة تأثير الحرب على الإمدادات.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة شل، وائل صوان، خلال مؤتمر CERAWeek، إن جنوب آسيا كانت أولى المناطق تأثراً، قبل أن تمتد التداعيات إلى جنوب شرق آسيا وشمال شرق آسيا، ثم إلى أوروبا مع دخول شهر أبريل.

من جانبه، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز، باتريك بويانيه، من أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يشكل خطراً نظامياً متزايداً كلما طال أمده، مشيراً إلى أن ما بين 4 و5 ملايين برميل يومياً من المنتجات النفطية باتت عالقة بسبب تعطل الممر الملاحي، وهو ما تفاقم بفعل قرار الصين حظر صادرات مصافيها. وأضاف أن المخزونات الحالية قد تكفي لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر، قبل أن تتحول الأزمة إلى تهديد أوسع للأسواق.

وتتزايد حدة المخاوف في دول جنوب شرق آسيا من تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على النمو الاقتصادي، ما دفع عدداً من هذه الدول إلى تكثيف الاتصالات مع قادة دوليين، لا سيما في الولايات المتحدة، سعياً لإيجاد حلول سريعة. أما أستراليا، فتواجه أزمة غير مسبوقة أدلت بها إلى إعلان حالة طوارئ، خاصة أنها تستورد 30%؜ من احتياجاتها من وقود الطائرات من الصين.

وفي الولايات المتحدة، بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب اتخاذ إجراءات للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود، شملت السماح بزيادة نسبة الإيثانول في البنزين وإصدار إعفاءات مؤقتة من بعض القواعد البيئية. وارتفعت أسعار البنزين في السوق الأمريكية لتتجاوز 4 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى منذ 2022.

كما وافقت الإدارة الأميركية على إعفاء مؤقت لمدة 60 يوماً من متطلبات قانون جونز، بما يسمح بنقل النفط والغاز ومنتجات الطاقة الأخرى بين الموانئ الأمريكية دون التقيد باستخدام سفن محلية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على الأسواق.

Source: Argaam