All News
All Companies
العربية
All News /
النفط والغاز
الطاقة في أسبوع: قطر تنوع مصادر الغاز وتعيد ترتيب أسطولها.. والشحن يعمق خصومات النفط
2026-10-25

الطاقة في أسبوع: قطر تنوع مصادر الغاز وتعيد ترتيب أسطولها.. والشحن يعمق خصومات النفط

شهدت أسواق الطاقة خلال الأسبوع تطورات بارزة، تصدرتها اتفاقيتا قطر للطاقة لشراء ما يصل إلى 4 ملايين طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي اعتبارا من 2031، في خطوة تعزز تنويع مصادر إمداداتها ومحفظتها التجارية العالمية. وفي المدى القريب، تواصل قطر إعادة ترتيب عمليات نقل الغاز عبر مضيق هرمز باستخدام ناقلات قديمة، سعيا لاستعادة صادراتها والحفاظ على عملائها وسط اضطرابات الملاحة.

وفي سوق النفط، أدى ارتفاع تكاليف الشحن البحري إلى اتساع الخصومات السعرية لبعض الخامات المنتجة في غيانا وكندا وأنغولا وجمهورية الكونغو، مع تراجع جدوى نقلها إلى الأسواق البعيدة. وفي المقابل، أكد رئيس أرامكو السعودية أمين الناصر استمرار تكلفة استخراج النفط لدى الشركة عند نحو 3 دولارات للبرميل.

أما في أوروبا، فقد خفف الاتحاد الأوروبي موقفه من فرض حظر دولي ملزم على تطوير موارد النفط والغاز في القطب الشمالي، مع استمرار تمسكه بأهدافه المناخية، في تحول يعكس تزايد أهمية أمن الطاقة إلى جانب الاعتبارات البيئية.

قطر تشتري الغاز الأمريكي لتعزيز محفظتها العالمية على المدى الطويل

الحدث: توقيع قطر للطاقة اتفاقيتين طويلتي الأجل لشراء ما يصل إلى 4 ملايين طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي.

السبب: تنويع مصادر الإمدادات وتوسيع المحفظة التجارية وتعزيز القدرة على تلبية احتياجات العملاء مستقبلا.

التداعيات: زيادة مرونة قطر للطاقة في تجارة الغاز المسال، مع ارتباط ربحية الإمدادات بتكاليف الشراء والشحن والتأمين وأسعار إعادة البيع.

بدأت تتضح ملامح توجه قطر للطاقة نحو تعزيز مرونتها في سوق الغاز الطبيعي المسال، من خلال تنويع مصادر الإمدادات وتطوير قدراتها التجارية واللوجستية، في وقت تواجه فيه صادراتها تحديات ناجمة عن اضطرابات العبور عبر مضيق هرمز وتضرر جزء من طاقتها الإنتاجية في رأس لفان.

وفي أحدث خطواتها، وقعت قطر للطاقة يوم 22 أكتوبر اتفاقيتين مع شركة «شينيير إنرجي» الأمريكية لشراء ما يصل إلى 4 ملايين طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال، على أن تبدأ عمليات التسليم المتوقعة في 2031 وتستمر حتى نهاية 2054.

وتتوزع الكميات بالتساوي بين منشأتي «سابين باس» في لويزيانا و«كوربوس كريستي» في تكساس، بواقع مليوني طن سنويا من كل منشأة. وترتبط أسعار الشراء بمؤشر «هنري هب» الأمريكي للغاز الطبيعي، مضافا إليه رسم ثابت، فيما تتولى قطر للطاقة ترتيبات الشحن.

ويخضع جزء من إمدادات «سابين باس»، يبلغ مليون طن سنويا، لاتخاذ قرار استثماري نهائي إيجابي بشأن المرحلة الأولى من مشروع توسعة المنشأة.

وتمنح الاتفاقيتان قطر للطاقة فرصة لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية دون الاعتماد الكامل على إنتاجها المحلي، إذ يمكنها توجيه الغاز الأمريكي إلى العملاء في أوروبا وآسيا وفق متطلبات الطلب وتكاليف النقل والجدوى التجارية.

وتكتسب هذه المرونة أهمية إضافية في ضوء اضطرابات الملاحة عبر هرمز، التي كشفت مخاطر الاعتماد على مسار تصدير واحد. غير أن الاتفاقيتين لا تمثلان حلا فوريا لتعطل الإمدادات القطرية، نظرا إلى أن التسليم لن يبدأ قبل 2031، ما يجعلهما استثمارا طويل الأجل في مرونة المحفظة التجارية والحصة السوقية.

وفي المقابل، تواجه قطر ضغوطا اقتصادية كبيرة نتيجة الحرب. ووفقا لحسابات «بلومبرغ»، فإن كل أسبوع تتوقف فيه صادرات الغاز من رأس لفان قد يكلف البلاد نحو مليار دولار من المبيعات الضائعة، استنادا إلى أسعار العقود طويلة الأجل.

كما توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 15.6% خلال 2026، مقارنة بتقدير سابق لانكماش قدره 8.6%.

وتتزايد الضغوط مع المنافسة من مصدري الغاز الأمريكيين في أسواق رئيسية، خصوصا آسيا، فيما تبقى الجدوى التجارية للاتفاقيات الجديدة مرتبطة بالفارق بين تكاليف شراء الغاز ونقله وتأمينه وأسعار بيعه النهائية.

وبالتالي، فإن نجاح الاستراتيجية لن يعتمد على حجم الكميات المشتراة وحده، بل على قدرة قطر للطاقة على توزيعها بكفاءة، والحفاظ على عقود العملاء، وتحقيق هوامش ربح مناسبة في سوق تتزايد فيها المنافسة.

رئيس أرامكو: تكلفة استخراج برميل النفط ثابتة عند نحو 3 دولارات منذ 20 عاما

أكد أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن تكلفة استخراج برميل النفط لدى الشركة ظلت عند نحو 3 دولارات على مدى 20 عاما، رغم موجات التضخم العالمية، بفضل التطور التقني وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وأوضح الناصر، خلال مقابلة مع «العربية Business»، أن تطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي حققت للشركة قيمة تجاوزت 11 مليار دولار خلال الفترة من 2023 إلى 2025، مع توقعات بتحقيق قيمة سنوية تتراوح بين مليارين و4 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة.

ووصف الناصر الأزمة الحالية بأنها غير مسبوقة، مشيرا إلى فقدان نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات منذ بدايتها، في وقت كانت فيه المخزونات العالمية دون المستويات المطلوبة، مؤكدا أن خط أنابيب شرق-غرب ساهم في الحد من ارتفاع أسعار النفط.

وتوقع زيادة الطلب العالمي بنحو 3 ملايين برميل يوميا بعد انتهاء الأزمة، منها مليونا برميل نتيجة تعافي الاستهلاك، ومليون برميل لإعادة بناء المخزونات.

وفي إطار تعزيز مرونة التصدير، تعمل أرامكو على رفع الطاقة الاستيعابية لخط شرق-غرب من نحو 7 ملايين برميل يوميا إلى 10 ملايين برميل يوميا، إلى جانب دراسة مسارات تصدير إضافية ومضاعفة قدراتها التخزينية خارج المملكة، خصوصا في آسيا.

وفي جانب سلاسل الإمداد، أوضح الناصر أن أكثر من 90% من المواد التي احتاجتها الشركة خلال الأزمة جرى توفيرها من السوق المحلية، ما ساعد على استمرار عملياتها رغم التحديات اللوجستية.

أما في قطاع الغاز، فتستهدف أرامكو زيادة الإنتاج بنسبة 80% بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2021، مع استمرار تنفيذ مشروعات التوسع، وفي مقدمتها المرحلة الثانية من الجافورة المقررة في 2027، وتطوير شبكات نقل الغاز، مع دراسة فرص التصدير بعد تلبية احتياجات المملكة.

وتبرز هذه الخطط أهمية انخفاض تكلفة الاستخراج ومرونة مسارات التصدير وتوطين سلاسل الإمداد في تعزيز قدرة أرامكو على مواجهة اضطرابات أسواق الطاقة.

ارتفاع تكاليف الشحن يعمق خصومات خامات كندا وغيانا وأنغولا وجمهورية الكونغو

الحدث: اتساع الخصومات السعرية لعدد من الخامات النفطية مقارنة بمؤشراتها المرجعية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن البحري.

السبب: تراجع الجدوى الاقتصادية لنقل بعض الخامات إلى الأسواق البعيدة، إلى جانب وفرة المعروض والمنافسة من إمدادات بديلة.

التداعيات: انخفاض العوائد المحققة لبعض المنتجين وتغير تنافسية الخامات بين الأسواق، ما قد يعيد توجيه التدفقات التجارية نحو مسارات أقل تكلفة.

تتعرض أسعار عدد من الخامات النفطية في غيانا وكندا وأنغولا وجمهورية الكونغو لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن البحري، ما يدفع المنتجين إلى تقديم خصومات أكبر مقارنة بالأسعار المرجعية لتعويض المشترين عن تكاليف نقل الشحنات إلى المصافي.

وفي غيانا، سجلت خامات «بايارا غولد» و«ليزا» و«يونايتد غولد» و«غولدن أروهيد» يوم 9 أكتوبر أضعف مستوياتها مقارنة بخام برنت المؤرخ منذ بدء تقييماتها في 2023، وفق بيانات «إس آند بي غلوبال بلاتس».

وبلغ خصم خام «بايارا غولد» نحو 16.05 دولار للبرميل، بعدما اتسع بمقدار 6.55 دولار خلال يوم واحد، عقب تخفيض «إكسون موبيل» السعر المعروض لشحنة بحجم مليون برميل للتحميل في نوفمبر.

وامتدت الضغوط إلى كندا، حيث اتسع الخصم على خام «ويسترن كنديان سيليكت»، أحد أبرز الخامات الثقيلة في البلاد، إلى 26.40 دولار للبرميل مقارنة بخام غرب تكساس الوسيط في تقييم 15 أكتوبر لشحنات نوفمبر، بحسب بيانات نقلتها «رويترز».

ويرتبط ذلك بارتفاع أجور الشحن، وزيادة المعروض من الخامات الثقيلة والمنافسة من النفط الفنزويلي، إلى جانب قيود الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب واضطرابات بعض المصافي.

وفي أنغولا وجمهورية الكونغو، تعرضت الخامات النفطية لضغوط مماثلة نتيجة ارتفاع تكاليف النقل وتراجع جاذبية الشحنات الموجهة إلى الأسواق الآسيوية.

ففي جمهورية الكونغو، عرضت شحنة من خام «دجينو» للتحميل في نوفمبر بخصم قدره 23.10 دولار للبرميل مقارنة ببرنت المؤرخ خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، دون العثور على مشتر، قبل أن تسجل تقييمات «بلاتس» في 9 أكتوبر اتساع الخصم إلى 26.10 دولار للبرميل.

وفي أنغولا، جرى تداول شحنة من خام «هونغو» للتحميل في نوفمبر بخصم بلغ 19.60 دولار للبرميل مقارنة ببرنت المؤرخ، وهو من أوسع الخصومات المسجلة على الخام خلال السنوات الماضية.

وتعكس هذه التطورات تراجع القدرة التنافسية لبعض الخامات المصدرة لمسافات طويلة، مع ارتفاع أجور النقل وتعافي جزء من تدفقات النفط القادمة من الشرق الأوسط.

وتختلف خصائص الخامات بين هذه الدول؛ إذ تضم غيانا خامات خفيفة ومتوسطة، بينما يعد الخام الكندي ثقيلا، وتتنوع خامات أنغولا وجمهورية الكونغو من حيث الكثافة ومحتوى الكبريت. لذلك، لا يرتبط اتساع الخصومات بجودة الخام وحدها، بل يتأثر أيضا بموقع الإنتاج وتكلفة النقل ومتطلبات المصافي وتوافر البدائل.
ويؤدي ارتفاع أجور الناقلات إلى تقليص قدرة بعض المنتجين البعيدين جغرافيا على المنافسة، إذ ترتفع التكلفة النهائية لوصول الخام إلى المصفاة، ما يضغط على الأسعار عند ميناء التصدير.

وإذا استمرت تكاليف الشحن مرتفعة، فقد تشهد الأسواق مزيدا من التغير في فروق أسعار الخامات، مع إعادة توجيه التدفقات التجارية نحو المسارات الأكثر جدوى اقتصاديا.

قطر تعلق بيع ناقلات غاز قديمة للاستفادة منها في عمليات العبور عبر هرمز

الحدث: تعليق خطط بيع نحو 10 ناقلات قديمة للغاز الطبيعي المسال تعمل بالتوربينات البخارية.

السبب: تنامي الحاجة إلى مرونة النقل البحري في ظل اضطرابات هرمز، مع إمكانية الاستفادة من انخفاض القيمة السوقية للناقلات القديمة.

التداعيات: تعزيز خيارات نقل الغاز القطري وتقليص المعروض من الناقلات القديمة المتاحة للبيع، مع استمرار المخاطر المرتبطة بعبور المضيق.

علقت جهات قطرية خطط بيع نحو 10 ناقلات قديمة للغاز الطبيعي المسال تعمل بالتوربينات البخارية، بعد أن كانت مطروحة للبيع خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع زيادة الاستفادة من هذا النوع من السفن في عمليات نقل الغاز عبر مضيق هرمز، بحسب تقارير متخصصة.

وتشير بيانات تتبع السفن إلى استخدام ناقلات قديمة في نقل الشحنات عبر المضيق، قبل تسليمها إلى ناقلات أحدث خارج المنطقة الأكثر تعرضا للمخاطر، لتواصل رحلتها إلى الأسواق النهائية.

ومن أبرز الأمثلة الناقلة «الريان»، البالغة سعتها نحو 137 ألف متر مكعب، والتي استخدمت في سبتمبر لنقل شحنة من الغاز المسال عبر هرمز، قبل تسليمها إلى الناقلة الأحدث «المشعبية» بالقرب من ميناء صحار في سلطنة عمان، لتواصل الشحنة رحلتها إلى الصين، بحسب «بلومبرغ».

ورغم ضعف كفاءة الناقلات البخارية القديمة في استهلاك الوقود، فإن انخفاض قيمتها السوقية مقارنة بالسفن الحديثة يقلص حجم التعرض المالي المحتمل عند تعرضها لأضرار، وقد يخفض تكلفة التأمين عليها من حيث القيمة المطلقة، دون أن يجعلها أقل عرضة للمخاطر الأمنية والملاحية.

وتتراوح قيمة الناقلات القديمة العاملة بالتوربينات البخارية، بحسب تقديرات متعاملين، بين 11 و25 مليون دولار عند احتسابها كخردة، وقد تصل إلى 48 مليون دولار إذا كانت صالحة للتشغيل.

وفي المقابل، قد تبلغ قيمة ناقلة تعمل بنظام الدفع الكهربائي بالديزل ثلاثي الوقود نحو 100 مليون دولار، بينما تصل أسعار بعض الناقلات الجديدة إلى 250 مليون دولار.

وتزداد أهمية هذه الفوارق مع ارتفاع أقساط التأمين الإضافية ضد مخاطر الحرب، التي وصلت خلال بعض فترات الأزمة إلى ما بين 7.5% و10% من قيمة هيكل السفينة، وفقا لبيانات نقلتها «بلاتس» عن شركة «مارش» في يوليو 2026، دون أن تعكس بالضرورة الأسعار السارية حاليا.

ومع ذلك، فإن استخدام الناقلات القديمة ينطوي على تكاليف إضافية نتيجة ارتفاع استهلاك الوقود والصيانة، فضلا عن التعقيدات الفنية واللوجستية لعمليات نقل الغاز المسال بين السفن.

وأظهرت بيانات تتبع السفن التي استندت إليها «بلومبرغ» خروج نحو 20 ناقلة محملة بالغاز القطري عبر هرمز خلال الأسابيع الأربعة التي أعقبت استئناف عمليات العبور في سبتمبر. وبحلول نهاية الشهر، استعادت الصادرات نحو ثلث مستوياتها السابقة للحرب.

وتدعم هذه الجهود برامج التوسع في أسطول النقل البحري القطري، إذ أعلنت شركة «ناقلات» في 20 أكتوبر أن برنامجها لبناء السفن الجديدة يضم 40 سفينة قيد الإنشاء في كوريا الجنوبية والصين.

وفي المقابل، قد يؤدي تعليق البيع إلى تقليص المعروض من الناقلات القديمة في السوق، خصوصا مع اهتمام محتمل من جهات روسية، بينها شركة «نوفاتك»، بشراء هذا النوع من السفن في ظل القيود المفروضة على تجارة الغاز الروسي.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمشروع «يامال للغاز الطبيعي المسال» الروسي نحو 17.4 مليون طن سنويا، مقابل طاقة تصميمية تبلغ 19.8 مليون طن سنويا لمشروع «أركتيك للغاز الطبيعي المسال 2» الخاضع للعقوبات الأمريكية.

وبحسب تقديرات متعاملين، بيعت منذ بداية العام ثماني ناقلات بخارية قديمة على الأقل في صفقات لم يكشف عن أطرافها، وسط ترجيحات بانتقال بعضها إلى مشترين مرتبطين بروسيا.

ويبرز قرار تعليق البيع توجه قطر إلى إعادة توظيف السفن المتاحة بما يوازن بين التكلفة والمخاطر، في محاولة لاستعادة حركة الصادرات والمحافظة على قدرتها على الوصول إلى العملاء.

الاتحاد الأوروبي يخفف موقفه من حظر التنقيب في القطب الشمالي رغم تمسكه بأهداف المناخ

الحدث: حذف الاتحاد الأوروبي من استراتيجيته الجديدة الدعوة إلى فرض حظر دولي ملزم على تطوير موارد جديدة من النفط والغاز في القطب الشمالي.

السبب: تغير الظروف الجيوسياسية وضغوط أمن الطاقة، مع استمرار الاعتبارات البيئية والمناخية.

التداعيات: منح الدول المنتجة، خصوصا النرويج، مساحة سياسية أكبر لمواصلة تطوير مواردها الشمالية، دون التخلي عن الموقف الأوروبي الداعي إلى إبقاء الهيدروكربونات في باطن الأرض.

خفف الاتحاد الأوروبي موقفه من فرض حظر دولي على تطوير موارد النفط والغاز في القطب الشمالي، بعدما حذف من استراتيجيته الجديدة للمنطقة، الصادرة في 20 أكتوبر 2026، الدعوة السابقة إلى التوصل لاتفاق قانوني متعدد الأطراف يمنع تطوير احتياطيات هيدروكربونية جديدة أو شراء إنتاجها.

ومع ذلك، أبقى الاتحاد على موقفه الداعي إلى ترك موارد النفط والغاز والفحم في باطن الأرض، مؤكدا التزامه بحماية البيئة والحد من الأنشطة التي قد تلحق أضرارا بالنظام البيئي الحساس في المنطقة.

وكانت استراتيجية الاتحاد الصادرة في 2021 تتضمن العمل مع الشركاء الدوليين للتوصل إلى حظر قانوني ملزم على تطوير احتياطيات جديدة من الهيدروكربونات في القطب الشمالي، إلى جانب عدم شراء النفط والغاز المنتجين من هذه المشروعات.

ويأتي حذف هذا الالتزام في ظل تغير الظروف الجيوسياسية وتزايد أهمية أمن الطاقة، إلى جانب استمرار الخلافات بشأن القيود المفروضة على تطوير الموارد الطبيعية في المنطقة.

وتعد النرويج من أبرز الدول المعنية بهذا التحول، إذ تواصل تطوير مواردها النفطية والغازية في بحر بارنتس والمناطق الشمالية، وترى أن هذه الأنشطة ضرورية للحفاظ على الإمدادات مستقبلا.

وكان وزير الطاقة النرويجي تيرييه أوسلاند قد أكد أهمية مواصلة تطوير موارد بحر بارنتس، في ظل الأوضاع الجيوسياسية واحتياجات أمن الطاقة، مشيرا إلى أن بلاده ستستمر في تطوير حقولها الشمالية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع تقدم عدد من الحقول النرويجية في العمر، واحتمال تراجع إنتاج البلاد خلال ثلاثينيات القرن الحالي إذا لم تنجح الشركات في تطوير موارد جديدة.

وعلى الرغم من أن النرويج ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي، فإنها تعد موردا رئيسيا للغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية، ما يمنح توجهاتها في تطوير موارد الطاقة الشمالية أهمية استراتيجية.

ولا تقتصر الاستراتيجية الأوروبية الجديدة على ملف الطاقة، بل تمنح أولوية أكبر للأمن والاستقرار وحماية البنية التحتية، في ظل تصاعد المنافسة الجيوسياسية وتزايد أهمية الممرات البحرية الشمالية.

ومن أبرز المبادرات المطروحة إنشاء مركز للأمن البحري لتعزيز مراقبة الأنشطة وحماية الكابلات البحرية والبنية التحتية الحيوية، إلى جانب دعم التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والمعادن الحيوية والنقل والاتصالات.

ويعكس الموقف الأوروبي محاولة للموازنة بين الأهداف المناخية ومتطلبات أمن الطاقة، في وقت أظهرت فيه اضطرابات الإمدادات العالمية أهمية تنويع المصادر والحفاظ على مرونة سلاسل التوريد.

فالتراجع عن السعي إلى فرض حظر دولي ملزم لا يعني التخلي عن الأهداف المناخية أو الموافقة تلقائيا على التوسع في استيراد نفط وغاز القطب الشمالي، لكنه يمنح الدول المنتجة، وفي مقدمتها النرويج، مساحة أكبر لمواصلة تطوير مواردها في ظل استمرار الجدل بشأن آثارها البيئية والاقتصادية.

وتوقع زيادة الطلب العالمي بنحو 3 ملايين برميل يوميا بعد انتهاء الأزمة، منها مليونا برميل نتيجة تعافي الاستهلاك، ومليون برميل لإعادة بناء المخزونات.

وفي إطار تعزيز مرونة التصدير، تعمل أرامكو على رفع الطاقة الاستيعابية لخط شرق-غرب من نحو 7 ملايين برميل يوميا إلى 10 ملايين برميل يوميا، إلى جانب دراسة مسارات تصدير إضافية

Source: Argaam