
الدوحة في 25 أكتوبر /قنا/ ناقش المشاركون في جلسة بعنوان "من الأولويات المناخية إلى الاستثمار: تسريع مسار مشاريع التحول في قطاع الطاقة" التي أقيمت في إطار المؤتمر العالمي لترويج الاستثمار على هامش النسخة التاسعة من المنتدى العالمي للاستثمار 2026، الذي تستضيفه دولة قطر بالشراكة مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، سبل تعزيز الحكومات ووكالات ترويج الاستثمار للبيئة التمكينية للمستثمرين، وإعداد المشاريع والترويج لها، ووضع ترتيبات لتقاسم المخاطر بالتعاون مع مؤسسات التمويل التنموي.
كما ناقشوا المتطلبات اللازمة للانتقال بمشاريع التحول الطاقي من مرحلة الخطط الوطنية إلى مرحلة التمويل.
واستعرض المتحدثون خبراتهم العملية، والعقبات القائمة في مجال التشجيع على مشاريع التحول الطاقي، وسلطوا الضوء على المقاربات التي من شأنها تحويل الأولويات المناخية إلى فرص استثمارية قابلة للتنفيذ.
وألقت السيدة ناتالي كولينز، رئيس المنتدى العالمي للاستثمار ورئيس مبادرة الأمم المتحدة للبورصات المستدامة، الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، أشارت فيها إلى أن التحول الطاقي والتحول الرقمي يعملان على إعادة تشكيل الاقتصادات والقطاعات الصناعية وقرارات الاستثمار.
وقالت: "يكمن التحدي الرئيسي في ضمان أن تؤدي هذه التحولات إلى خلق فرص تنمية مستدامة لجميع الدول. إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب استثمارات خاصة جوهرية في الدول النامية، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية المتعلقة بالمناخ، والبنية التحتية الرقمية، والخدمات الرقمية".
ولفتت إلى أن تدفق رأس المال بالحجم المطلوب لن يتحقق دون وجود أطر سياسية وتنظيمية داعمة، ومجموعة موثوقة من المشاريع القابلة للتمويل، وآليات فعالة لإدارة المخاطر.
وأوضحت أن وكالات ترويج الاستثمار والمناطق الاقتصادية الخاصة تؤدي دوراً محورياً في تحويل الأولويات الوطنية إلى فرص استثمارية من خلال إعداد المشاريع والترويج لها، وتسهيل الاستثمار، وربط الحكومات بالمستثمرين ومؤسسات التمويل التنموي.
من جانبه، ألقى سعادة الشيخ علي بن الوليد آل ثاني، الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار في قطر، الكلمة الرئيسية للمؤتمر، أكد فيها أن المستثمرين بحاجة إلى مزيد من البيانات الموثوقة والقواعد التنظيمية الشفافة وإلى إجابات واضحة عن الأسئلة التي يطرحونها.
كما شدد، في كلمته، على ضرورة متابعة المستثمرين بعد إنشاء مشاريعهم خاصة وأنه من المرجح أن يوسع المستثمرون مشاريعهم، ويستثمرون في مشاريع جديدة وإقناع مستثمرين آخرين بالاقتداء بهم. وقال: "سعينا في وكالة ترويج الاستثمار في قطر إلى بناء عملنا على هذا الأساس. خصصنا لكل مستثمر مدير علاقات، يتولى مهامه من أول اتصال وحتى خدمات ما بعد الاستثمار. توفر بوابة "استثمر قطر" خدمات الترخيص، والخدمات المصرفية، والتأشيرات، واستقدام العمالة، وغيرها الكثير، في منصة رقمية واحدة، ولدينا قناة رسمية لطرح تساؤلات المستثمرين على الحكومة والمساعدة في حلها".
كما دعا وكالات ترويج الاستثمار إلى التعاون فيما بينها، وقال: "سيحتاج الذكاء الاصطناعي، والتحول في قطاع الطاقة، والبنية التحتية المستقبلية إلى رؤوس أموال تتجاوز الحدود، وتمر عبر سلاسل القيمة الإقليمية، وتصل إلى مناطق لم تظهر بعد على خرائط معظم المستثمرين".
وأضأف: "لذا، فلنتعاون حيثما يكون ذلك جوهريًا، ولنتبادل خبراتنا فيما يخص احتياجات المستثمرين، ولنربط مناطقنا الاقتصادية الخاصة وأنظمتنا البيئية، لكي تتمكن الشركات النامية في سوق ما من الوصول إلى السوق التالية".
واستعرض الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار في قطر نتائج تقرير الاستثمار العالمي 2026، والذي يُشير إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي قد نما العام الماضي، منهيًا بذلك عامين من التراجع، إلا أن هذا التعافي غير متكافئ، ومعظم رأس المال هذا مُوجه إلى عدد قليل من الاقتصادات الكبرى.
وارتفعت التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 6 بالمئة لتصل إلى 1.6 تريليون دولار، ونمت التدفقات نحو الاقتصادات المتقدمة بنسبة 11 بالمئة، بينما لم تشهد الاقتصادات النامية سوى نموّا بنسبة 2 بالمئة، واستحوذت أكبر 20 اقتصادًا على أكثر من 80 بالمئة من إجمالي رأس المال الأجنبي المباشر.