
الدوحة في 31 أغسطس /قنا/ كشفت وزارة المواصلات، اليوم، عن أهم محاور وفعاليات النسخة الثانية من المنتدى الدولي للنقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة، التي تعقد تحت رعاية سعادة الشيخ محمد بن عبدالله بن محمد آل ثاني وزير المواصلات، ويحتضنها مركز قطر الوطني للمؤتمرات يومي 7 و8 سبتمبر المقبل.
وقال المهندس عبدالله بن سيف السليطي وكيل الوزارة المساعد لشؤون النقل البري، خلال مؤتمر صحفي عقدته الوزارة بحضور ممثلي عدد من الجهات الداعمة: "يشهد قطاع النقل في دولة قطر تطورات متسارعة، ويحقق إنجازات مشهود لها على الصعيد الإقليمي والعالمي، مدفوعا بحرص وزارة المواصلات على تطوير حلول نقل ذكية ومستدامة وتوفير الخدمات اللوجستية المساندة، بما يلبي متطلبات المدن الحديثة ويسهم في تحسين جودة الحياة".
وأشار المهندس السليطي إلى أن تقنيات النقل الكهربائي والمركبات ذاتية القيادة تبرز كأحد أهم الاتجاهات التي توليها وزارة المواصلات جل الاهتمام لترسيخ مكانة دولة قطر كإحدى الدول الرائدة في تبني أنظمة وحلول النقل الذكي، من خلال تنفيذ مشاريع تعتمد على توظيف الذكاء الاصطناعي، لما توفره هذه التقنيات من فرص واعدة لرفع كفاءة منظومات النقل، وتقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة والصحة العامة، وتعزيز السلامة، وتطوير تجارب تنقل أكثر مرونة واستدامة.
وأوضح في هذا الإطار، أن وزارة المواصلات أطلقت استراتيجية المركبات ذاتية القيادة، كما أشرفت بالتعاون مع شركائها على تنفيذ المرحلة الأولى من التجارب التشغيلية لمركبات الأجرة الكهربائية ذاتية القيادة بهدف اختبار الجوانب التشغيلية والتقنية وتقييم مستويات السلامة والكفاءة، ومن المتوقع البدء في المرحلة الثانية من التجارب تمهيدا لتوسيع نطاق استخدامها مستقبلا ضمن منظومة النقل العام في الدولة.
وأضاف وكيل الوزارة المساعد لشؤون النقل البري أنه على صعيد النقل الكهربائي، حققت دولة قطر تقدما ملحوظا في التحول نحو النقل العام الصديق للبيئة، حيث تم تحويل أكثر من 70% من حجم أسطول حافلات النقل العام إلى حافلات كهربائية، ومن المستهدف الوصول بهذه النسبة إلى 100% بحلول عام 2030، فضلا عن تطوير وتجهيز البنية التحتية اللازمة لدعم هذا التحول وضمان استدامته، مشيرا إلى أن الوزارة ستواصل العمل على تطوير منظومة متكاملة للنقل الذكي من خلال توظيف التقنيات الرقمية والأنظمة الحديثة وأنظمة الذكاء الاصطناعي في تخطيط وإدارة وتشغيل شبكة النقل والمواصلات.
من جانبه، قال المهندس أحمد محمد الصالح رئيس قطاع شؤون العمليات في شركة سكك الحديد القطرية "الريل"، إن مشاركة الريل في النسخة الثانية من المنتدى الدولي للنقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة، تعكس حرص الشركة على دعم المبادرات الوطنية الهادفة إلى تطوير قطاع النقل المستدام في دولة قطر، مشيرا إلى أن هذه المشاركة تأتي انسجاما مع الرؤية الوطنية وتوجهات استراتيجية وزارة المواصلات 2025–2030، الرامية إلى بناء منظومة نقل عام متكاملة وآمنة ومرنة ومستدامة، وتعزيز التكامل بين شبكات السكك الحديدية ووسائل النقل المختلفة، بما يواكب تطلعات الدولة نحو مستقبل نقل أكثر كفاءة واستدامة.
وأضاف الصالح: تتطلع شركة الريل من خلال مشاركتها في المنتدى إلى تسليط الضوء على دور مترو الدوحة وترام لوسيل في دعم التنقل الذكي والموثوق والمستدام، إلى جانب إبراز الحلول والخدمات والفرص التي توفرها شبكاتها للمؤسسات، والأفراد، وسكان الدولة وزوارها.
وتستقطب نسخة العام الجاري أكثر من 40 متحدثا إقليميا ودوليا يمثلون الجهات الحكومية وقطاع الصناعة، وصناع السياسات، والأوساط الأكاديمية، ومجالي التكنولوجيا والبحوث ومختلف مكونات منظومة التنقل لاستعراض رؤاهم ومشاركة الخبرات حول عدد من الموضوعات المهمة في مجالي النقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة خلال فعاليات المنتدى.
وسيتضمن المنتدى أكثر من 50 كلمة رئيسية وحلقة نقاشية موزعة على 10 مسارات متخصصة في التنقل وقطاع الصناعة، بما يجعله برنامجا متعدد التخصصات يستكشف التنقل ذاتي القيادة والنقل الكهربائي من منظور التكنولوجيا والسياسات والتنظيم والاستدامة والبنية التحتية والبحوث والتطبيق العملي.
وتوسع نسخة هذا العام من المنتدى نطاق فعالياتها لتتضمن إلى جانب المؤتمر المتخصص، برنامجا موجها لعامة الجمهور يوفر منصات إضافية لرواد الأعمال والشركات الناشئة والطلاب والمتخصصين الشباب والمبتكرين الواعدين للتفاعل مع قطاع التنقل، وطرح أفكار تسهم في تطوير مستقبله.
وإلى جانب المؤتمر المتخصص، يتضمن المنتدى معرضا مصاحبا يضم أكثر من 20 مساحة عرض، تتيح للمشاركين والزوار الاطلاع على المركبات ذاتية القيادة وحلول التنقل الكهربائي وتقنيات البنية التحتية الذكية والابتكارات الناشئة.
من جهته، قال السيد سعود عبدالله السعدي مدير إدارة تطوير الأعمال بهيئة المناطق الحرة- قطر، إن الهيئة توفر بيئة أعمال وبنية تحتية تدعم الشركات العالمية والإقليمية في تطوير حلولها، واختبار تقنياتها، والتوسع من قطر إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. ولا يقتصر هذا التحول على المركبات الكهربائية أو القيادة الذاتية؛ بل يمتد إلى سلاسل الإمداد، والموانئ، والمستودعات، ومراكز التوزيع، وكفاءة العمليات اللوجستية والصناعية.
وأضاف السعدي أن المناطق الحرة في قطر تمتلك مقومات عملية لدعم هذا التوجه، من مواقع استراتيجية وربط مباشر بالموانئ والمطارات، إلى منظومة أعمال تساعد الشركات على النمو والتوسع بكفاءة، منوها إلى أن هدف الهيئة هو استقطاب الشركات التي تطور حلولا عملية تعزز كفاءة النقل والخدمات اللوجستية، وتدعم الاستدامة ومرونة سلاسل الإمداد.
وأكد التزام هيئة المناطق الحرة – قطر، بدعم القطاعات المستقبلية التي تعزز تنافسية الاقتصاد القطري وترسخ مكانة الدولة كمركز إقليمي للابتكار والخدمات اللوجستية المتقدمة، وتتطلع من خلال هذا المنتدى، إلى شراكات عملية مع المستثمرين، والشركات التقنية، ومشغلي الخدمات اللوجستية، والجهات المعنية بتطوير منظومة نقل أكثر ذكاء واستدامة.
من جانبه، نوه السيد حمد علي الأنصاري مدير إدارة التسويق والعلاقات العامة بشركة مواني قطر إلى أهمية دعم الابتكار، وتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، كمنطلقات لمساهمة الشركة في بناء منظومات نقل أكثر كفاءة واستدامة، ويحقق أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة ورؤية قطر الوطنية 2030. وقال الأنصاري: "في مواني قطر، نحرص كذلك على أن ينعكس هذا التوجه على عملياتنا ومشاريعنا على أرض الواقع، من خلال التوسع في استخدام المعدات التشغيلية الكهربائية، وتوظيف تقنيات الأتمتة والتنقل الصديق للبيئة، إلى جانب تطوير منظومتنا الرقمية، بما يعزز كفاءة العمليات ويرتقي بمستويات الأداء في موانئنا".
وأضاف أن مشاركة الشركة في المنتدى تمثل امتدادا لنهجها في تبني الحلول المبتكرة واستكشاف الفرص التي تسهم في تشكيل مستقبل أكثر ذكاء واستدامة لقطاع النقل واللوجستيات.
ويتجلى اتساع نطاق النسخة الثانية من المنتدى الدولي للنقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة في الدعم الذي يقدمه أكثر من 20 راعيا وشريكا، ومن قائمة المتحدثين متنوعة الاختصاصات. وكانت النسخة الأولى منه قد عقدت خلال الفترة من 30 أبريل وحتى 2 مايو 2024.