
الدوحة في 01 سبتمبر /قنا/ انطلقت في الدوحة اليوم أعمال "منتدى قادة السياسات الرقمية والذكاء الاصطناعي في منطقة الدول العربية"، وذلك في معهد الدوحة للدراسات العليا، بحضور سعادة السيد محمد بن علي بن محمد المناعي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن القطاع الحكومي والخاص وأكاديميين.
وفي كلمته الافتتاحية عبّر الدكتور عبد الوهاب الأفندي، رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا، عن تطلعه في أن يحقق هذا المنتدى، الذي يجمع بين المعرفة والتطبيق، أعلى درجات النجاح، مستندًا إلى جدية المشاركين وأهمية أدوارهم في التصدي لتحديات معقدة، تتطلب بناء أطر حوكمة متوازنة تجمع بين التنظيم والانطلاق نحو الابتكار والإنجاز، إلى جانب تطوير صيغ فعالة للتعاون وتكامل الجهود.
من جهته، أكدّ بيبلوف تشودري، الممثل التقني ورئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطر، أن التحول الرقمي يحقق أثرًا كبيرًا عندما تتكامل خدمات الاتصال والبنية التحتية الرقمية العامة والتقنيات الناشئة ضمن بيئة سياسات شاملة، مشيرًا إلى أن إطار السياسات الرقمية يوفّر للدول أداة عملية لتحديد الفجوات وترتيب الأولويات وفقًا لخصوصية سياقاتها الوطنية.
وأضاف أن هذا المنتدى يمثل الخطوة التالية نحو ترجمة الأطر الإقليمية إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
ومن المقرر أن تناقش جلسات المنتدى على مدى يومين سبل تحويل السياسات الرقمية من أطر ومبادئ عامة إلى سياسات وطنية قابلة للتنفيذ، مع التركيز على حوكمة الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والبيانات، والاتصال، والشمول الرقمي، إلى جانب بحث سبل تطوير خطط وطنية للسياسات الرقمية بما يتناسب مع احتياجات كل دولة عربية.
ومهدت الجلسة الافتتاحية لنقاش أوسع حول كيفية بناء اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، بما يتيح للمنطقة العربية الاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي والحد من مخاطره وتعزيز الحوكمة والثقة في التقنيات الجديدة.
وأجمع المشاركون على أن التحول الرقمي لم يعد ملفاً تقنياً منفصلاً عن السياسات العامة، بل أصبح جزءاً أساسياً من مسار التنمية الاقتصادية والنمو، مما يجعل الحاجة إلى الانتقال من وضع الخطط والأطر العامة يحظى بأهمية بالغة في سبيل تحويل هذه الرؤى إلى سياسات وطنية ونتائج عملية ملموسة.
كما ركز المتحدثون خلال الجلسة الافتتاحية على أهمية وضع السياسات الوطنية في صدارة الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف النمو، مع توفير أطر تنظيمية وبيئة تشجع على الابتكار والاستثمار، مؤكدين على أنه وفي ظل تفاوت مستويات النضج الرقمي بين الدول العربية، يبرز التحدي في ترجمة الأطر والمبادئ إلى تشريعات وسياسات قابلة للتطبيق، وهو ما يتطلب تعاوناً أوسع بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، وتقييماً أكثر وضوحاً لمستوى التطور الرقمي في الدول العربية، بدءاً من البنية التحتية ووصولاً إلى الأنظمة الذكية والذكاء الاصطناعي.
وأكد السيد هلال محمد الخليفي، الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والتنظيمية وحوكمة الشركات في مجموعة "أريدُ" على أهمية تسريع نمو الاقتصادات الرقمية، لاسيما وأن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح في المنطقة العربية بين 2 و12% فيما يقترب في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي من 10%.
كما أعرب الخليفي عن أمله أن تنتقل الشراكة بين مجموعة أريد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى مرحلة جديدة في سبيل تعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين دول المنطقة، وبحث إمكانية بناء إطار مشترك يساعد الدول على تطوير سياساتها الوطنية، مع مراعاة خصوصية كل دولة ومستوى جاهزيتها الرقمية.
وفي الجلسة الوزارية رفيعة المستوى، تحدث المشاركون حول ضرورة بناء تعاون عربي أكثر فاعلية وفي هذا السياق أكد سعادة السيد فادي مكي، وزير التنمية الإدارية اللبناني على ضرورة ألا تتحول الاستراتيجيات الوطنية إلى مسارات تنافسية بين الدول، بل إلى أولويات تتيح فرصاً أكبر للقطاع الخاص، مع ضرورة أخذ السياق الراهن في الاعتبار، والعمل على توحيد المعايير ونماذج العمل في المجالات التي تستدعي تعاوناً إقليمياً، مثل الأمن السيبراني والتشغيل البيني وتبادل البيانات، مع ترك بعض الملفات لكل دولة وفق خصوصياتها.
وأضاف أن بناء استراتيجية مشتركة يجب أن ينطلق من دراسة واقع كل دولة ووضع استراتيجية محددة لها، بالتوازي مع تبني سياسات وأطر متقاربة حيثما يكون ذلك ممكناً.
من جانبه أشار سعادة السيد زياد الحجاجي وزير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، إلى أن الإطار المشترك يمكن أن يشكل أداة لدعم السياسات الوطنية وتبادل الخبرات، داعياً إلى تعزيز التعاون في رسم الاستراتيجيات، ولا سيما الاستفادة من الخبرات التي راكمتها الدول الخليجية في هذا المجال.
بدوره أكد السيد يوسف الخلف، رئيس الهيئة الاستشارية برئاسة الوزراء العراقية وجود جهود وطنية قائمة في عدد من الدول، لكنها لا تزال في كثير من الحالات متفرقة، داعياً إلى تعزيز قدرة الدول العربية على التأثير في مسار الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاكتفاء بالتكيف معه. كما دعا التكتلات السياسية العربية إلى المساهمة في هذا المسار، معتبراً أن الاستثمار في مراكز البيانات يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تستدعي في الوقت نفسه دراسة الإطار المشترك بعناية ومراعاة التنوع الكبير في احتياجات الدول ومستويات تطورها الرقمي.
وقال داني والسن، رئيس فريق التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن أهمية المؤتمر تنبع من كونه منصة للانتقال من النقاش حول التحول الرقمي إلى بناء سياسات قادرة على تحويل التكنولوجيا إلى محرك فعلي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.