
الدوحة في 08 نوفمبر /قنا/ أكد عدد من الخبراء في تكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي الدوليين أن بناء منظومات متكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب تجاوز الاعتماد على الحلول المنفصلة التي تطورها كل جهة على حدة، والتوجه نحو تطوير قدرات مشتركة يمكن توظيفها والاستفادة منها على مستوى المؤسسات الحكومية.
وجاء ذلك خلال خلال جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر (MWC26) الدوحة، حول مستقبل الذكاء الاصطناعي التفاعلي، بحضور عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي الدوليين وقادة قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، وكبرى الشركات العالمية، إلى جانب مستثمرين ومبتكرين من المنطقة والعالم، من بينهم: جاد حداد، رئيس قطاع /Quotient/ العالمي، المتخصص في الذكاء الاصطناعي لدى شركة Oliver Wyman، والسيد غسان كوستا، المدير العام الإقليمي لشركة غوغل كلاود قطر.
وخلال الجلسة أكد السيد محمد سامي الشمري وكيل الوزارة المساعد لشؤون البنية التحتية والعمليات بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن استخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط الوطني يمثل مرحلة جديدة من تطوير العمل الحكومي، للانتقال من نماذج تحليل تقليدية إلى أدوات ذكية تدعم صنع قرار أكثر سرعة وجودة.
وأوضح أن نجاح هذا التحول الرقمي يرتبط بتوافر بيئة تنظيمية وتقنية مناسبة، وشراكات فاعلة بين المؤسسات، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية والقدرات البشرية، بما يضمن تحويل الابتكار في الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية ومؤسسية مستدامة.
من جهتها، أكدت السيدة إيمان أحمد الكواري مدير إدارة الابتكار الرقمي في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن دولة قطر تتجه نحو مرحلة متقدمة من توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، تقوم على الانتقال من استخدام التطبيقات الذكية بوصفها أدوات للمساعدة وتقديم المعلومات، إلى تطوير أنظمة قادرة على تنفيذ المهام والتفاعل مع المستخدمين وإنجاز الخدمات، بما يعزز كفاءة العمل الحكومي ويرتقي بتجربة المواطنين والمقيمين.
وأوضحت أن الهدف لا يقتصر على تطوير تطبيقات منفردة، بل يمتد إلى تحديد القدرات والتقنيات التي يمكن مشاركتها بين الجهات الحكومية، بما يحد من تكرار الجهود ويعزز كفاءة الاستثمار في الحلول الرقمية، ويسهم في بناء تجربة حكومية أكثر تكاملا وسلاسة للمستخدمين، بحيث يتمكن المواطن من الحصول على الخدمات وإنجاز معاملاته دون الحاجة إلى التنقل بين أنظمة وإجراءات متعددة.
وفيما يتعلق بمستقبل العلاقة بين الحكومة والمستفيدين، لفتت إلى أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي يمثل مرحلة جديدة تتجاوز تقديم الإجابات والمساعدة إلى تنفيذ المهام والإجراءات نيابة عن المستخدم، وهو ما يتيح تبسيط المعاملات الحكومية وتقديم خدمات أكثر استجابة لاحتياجات الأفراد.
واستعرضت السيدة إيمان أحمد الكواري عددا من التطبيقات التي بدأت قطر توظيفها لتحسين الخدمات، من بينها تطوير تجربة رقمية تتيح للمستخدمين اكتشاف المعالم والأماكن السياحية والتراثية في مختلف أنحاء الدولة، والحصول على معلومات وتفاصيل تفاعلية عنها، بما يساعد على تقديم تجارب سياحية أكثر تخصيصا.
كما أشارت إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير إجراءات العمل الحكومي، من خلال أتمتة بعض العمليات وتسريع إنجازها، لافتة الانتباه إلى نجاح أحد التطبيقات في تقليص المدة اللازمة لإنجاز إجراءات كانت تستغرق أشهرا إلى نحو خمسة أيام، الأمر الذي ينعكس إيجابا على سرعة تنفيذ المشروعات ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
من ناحية ثانية، أكد المتحدثون خلال الحلقة النقاشية أن هذه المؤشرات تعكس فرصة مهمة أمام الحكومات لتطوير خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من مستوى الثقة الذي تحظى به المؤسسات الحكومية، مع ضرورة التعامل مع هذه الثقة باعتبارها مسؤولية تفرض الالتزام بالشفافية وحماية البيانات وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، دون التساهل مع تحديات تتعلق بالحوكمة والمساءلة والرقابة.
وشددوا على ضرورة أن تكون الجهات المسؤولة قادرة على تحديد كيفية تطوير هذه الأنظمة والجهات القائمة عليها، والمهام الموكلة إليها، وآليات مراقبة قراراتها وقياس آثارها.
وفي محور تنمية القدرات البشرية، أكد المتحدثون أن الاستثمار في المهارات يمثل أحد المرتكزات الأساسية للتحول الرقمي، مشيرين إلى أهمية توسيع نطاق التدريب ليشمل مختلف القطاعات والفئات، وعدم قصره على المتخصصين في التكنولوجيا، وتعزيز الثقافة الرقمية لدى الموظفين والمعلمين والمؤسسات والأفراد، بما يمكنهم من فهم أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بفاعلية في بيئات العمل والحياة اليومية.
وخلص المتحدثون إلى أن التجربة القطرية في الذكاء الاصطناعي تقوم على بناء منظومة متكاملة، وليس مجرد إطلاق مجموعة من التطبيقات والمشروعات المتفرقة، مؤكدين أن التحدي الحقيقي لا يكمن في امتلاك التكنولوجيا وحدها، وإنما في وضوح الرؤية، وتحديد المسؤوليات، وتأهيل الكفاءات، ووضع الأطر التنظيمية التي تضمن توظيف هذه التقنيات بصورة آمنة وفاعلة، وتحقيق أثر ملموس في حياة الأفراد وكفاءة المؤسسات.