
كشفت هيئة قطر للاسواق المالية عن إنجاز 66 % من خطتها الاستراتيجية الثالثة الممتدة حتى 2027 مشيرة إلى أنها تستهدف الارتقاء بالأسواق القطرية (البورصة) إلى مرتبة الأسواق المتقدمة، وتحقيق ريادتها على مستوى الأسواق العربية والخليجية.
وفي التفاصيل أكد سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي رئيس مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية أن الهيئة تجدد التزامها بمواصلة مسيرة التطوير والتحديث، وتعزيز التنافسية لأسواق المالية القطرية، مع دعم الابتكار المالي، وتبني الحلول الرقمية المتقدمة مواكبة للتحولات العالمية، وخدمة للتنمية الاقتصادية الشاملة، حيث تحرص الهيئة على ترسيخ بيئة استثمارية آمنة، شفافة وجاذبة، تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزز مكانة دولة قطر كمركز مالي إقليمي ودولي رائد، قادر على مواجهة التحديات مع استثمار الفرص بثقة واقتدار، من خلال التعاون والتنسيق الدائم مع الوزارات والجهات المعنية وفي مقدمتهم مصرف قطر المركزي والهيئات والجهات الرقابية المحلية والدولية.
وأوضح سعادته في كلمته التقديمية للتقرير السنوي أن عام 2025 شكل منعطفاً نوعياً في مسيرة الأسواق المالية القطرية، حيث ساهم في تعزيز مسار التطوير الشامل، وترسيخ مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المتقدم، إذ واصلت هيئة قطر للأسواق المالية أداء دورها المحوري والوطني في تعزيز كفاءة واستدامة السوق المالي، ومواصلة جهودها في بناء منظومة متكاملة للسوق المالية تستند إلى بنية تحتية عصرية، تستخدم أحدث التقنيات الرقمية وتعطي الأولوية لتبني أفضل الممارسات التكنولوجية، بما يرتقي بأسواق رأس المال القطرية لتكون في مصاف الأسواق المتقدمة عالمياً وانطلاقاً من رؤيتها الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز مناخ الثقة والحفاظ على استقرار السوق وتدعيم مبادئ الحوكمة والشفافية، عملت الهيئة على تحسين أسواق رأس المال القطرية من خلال إطار رقابي وتنظيمي متكامل يتوافق مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، ويواكب التطورات المتسارعة في أسواق المال العالمية، مع الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات وإنجازات نوعية منذ تأسيس الهيئة في العام 2005، حيث مكنت الأطر الرقابية والتشريعية الصادرة عن الهيئة لأسواق رأس المال في الدولة من خلق بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية نتيجة لزيادة الثقة لدى المتعاملين المحليين والأجانب في متانة واستقرار وشفافية السوق المالية القطرية.
وتابع: استكمالاً لسلسلة الإنجازات الجوهرية التي حققتها هيئة قطر للأسواق المالية خلال السنوات الماضية، والمتعلقة في إعادة تنظيم وتطوير الأسواق المالية القطرية، وتوسيع نطاق الأدوات المالية المتداولة وتعزيز التوعية إلى جانب الارتقاء بجودة الخدمات المالية للمستثمرين، فقد حرصت الهيئة على إرساء قاعدة تشريعية ورقابية متينة لتتنظيم عمليات الطرح والإدراج وترسيخ سياسات الإفصاح والشفافية، بما يضمن عدالة السوق وكفاءته ويحفز جاذبيته الاستثمارية وقد أسهمت هذه الجهود في تحقيق إنجازات مؤسسية بارزة، من بينها حصول الهيئة على العضوية الكاملة في المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (الأيسكو)، وترقية الأسواق المالية القطرية إلى فئة الأسواق الناشئة ضمن المؤشرات الاستثمارية الدولية، وهو ما يعكس المكانة المتقدمة التي بلغتها الأسواق القطرية، ومتانة بنيتها التنظيمية والتشريعية، وكفاءة أطرها الرقابية.
وأضاف سعادته: في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة وظهور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي والنقلة النوعية التي تشهدها دولة قطر في مجال التحول الرقمي وفقاً لرؤية قطر الوطنية 2030، التي تهدف للتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة الرقمية، فقد عملت هيئة قطر للأسواق المالية على تعزيز التحول الرقمي في الأسواق المالية القطرية، مع تسريع عملية تبني التقنيات الحديثة في التعاملات اليومية، بما يساهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في تعزيز استدامة أسواق رأس المال وتحفيز الشمول المالي وتوسيع نطاق المشاركة في السوق والوصول لرأس المال بسهولة، ومساهمة بيانات المؤشرات المالية بكفاءة عالية، وتحديد أنماط السوق والمخاطر الناشئة وتحسين الكفاءة التشغيلية للعمليات وترسيخ مبدأ الشفافية والمساءلة والعدالة وحماية البيانات.
وفي هذا السياق، وضعت الهيئة الأطر التشريعية والرقابية اللازمة التي تراعي الاستدامة الرقمية للأسواق المالية دون استبعاد الإشراف البشري عند اتخاذ القرارات الحاسمة، مع تعزيز التعاون وتبادل الخبرات مع الجهات الوطنية والدولية، بما يساعد في بناء إطار تنظيمي أكثر مرونة يقوم على تبادل المعرفة ومواكبة التحديثات الدولية للمعايير الدولية والتطورات في هذا المجال، ومنها منتدى المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (الأيسكو).
ومن جانبه قال سعادة الدكتور طامي بن أحمد البنعلي رئيس هيئة قطر للأسواق المالية أن الهيئة تعتزم مواصلة مسيرة الجهد والعمل على تطوير الأسواق المالية القطرية من أجل تعزيز الثقة التي تصنع المستقبل الريادي والمتميز للأسواق المالية القطرية التي نجحت في 2025 في ترسيخ مسارها التصاعدي في ظل بيئة تنظيمية متقدمة، وتخطيط استراتيجي عالي الكفاءة، حيث شهد العديد من الأحداث والتطورات المتميزة التي تسهم في إنجاز رؤية الهيئة المستقبلية بالارتقاء بالأسواق القطرية (البورصة) إلى مرتبة الأسواق المتقدمة، وتحقيق ريادتها على مستوى الأسواق العربية والخليجية من حيث التجديد والتخطيط والكفاءة، ودعم الاستقرار المالي والاستدامة، وبهدف أن تصبح الأسواق المالية القطرية أحد الدعائم الرئيسية في مسيرة التقدم والتطور والنمو للاقتصاد الوطني القطري.
وأضاف: يأتي في مقدمة الأحداث التي شهدها عام 2025، ذكرى مرور عشرين عاماً على تأسيس هيئة قطر للأسواق المالية في عام 2005، لتتوج أعمال ومهام تنظيم أسواق المال القطرية والرقابة والإشراف عليها، حيث استطاعت الهيئة خلال مسيرة العشرين عاماً تحقيق العديد من الإنجازات في مقدمتها إعادة هيكلة الأسواق المالية القطرية، بحيث تتصف بالتنوع وتعدد الأدوات المالية، وفصل أنشطة الإيداع عن أنشطة التداول، وبناء قاعدة تشريعية ساهمت في منح الهيئة العضوية الكاملة في منظمة هيئات الأسواق المالية الدولية (الأيسكو)، وفي ترقية تصنيف الأسواق المالية القطرية بالمؤشرات الاستثمارية الدولية من مرتبة الأسواق المبتدئة إلى مرتبة الأسواق الناشئة، وقد استطاعت الهيئة تحقيق إنجازاتها في تطوير الأسواق المالية القطرية من خلال تبنيها لمنهج التخطيط الاستراتيجي، حيث دشنت الهيئة ثلاث خطط استراتيجية منذ تأسيسها تمتد كل منها لفترة خمس سنوات وحققت عدداً من الأهداف الاستراتيجية، كما أطلقت العديد من المبادرات الاستراتيجية، ووصلت نسبة الإنجاز في الخطة الاستراتيجية الثالثة للهيئة (2023-2027) إلى ما يقرب من 66 %.
وأشار إلى أن فوز هيئة الأسواق باستضافة الاجتماع السنوي الخمسين للمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (الأيسكو) والذي عقد بالدوحة خلال شهر مايو عام 2025، ليكون تتويجاً لمسيرة عشرين عاماً من الجهد والعمل على الارتقاء بالمكانة الدولية للأسواق المالية القطرية، وبناء ثقة المستثمرين وكافة المتعاملين فيها، حيث استافضت الهيئة أعمال المؤتمر على مدى ثلاثة أيام بمشاركة المئات من الخبراء والمتخصصين في مجال الأسواق المالية الذين مثلوا 119 دولة، كما نظمت الهيئة بالتزامن مع فعاليات الاجتماع السنوي الخمسين لمنظمة الأيسكو، مؤتمراً رفيعاً لمستقبل الأسواق المالية والذي ناقش العديد من الموضوعات المستحدثة في مجال الأسواق المالية، في مقدمتها التحولات الرقمية المتسارعة في أسواق المال، ودور التكنولوجيا في تعزيز كفاءة الأسواق وفتح آفاق جديدة للاستثمار.
وأصدرت هيئة الأسواق خلال عام 2025، عدداً من التشريعات منها ضوابط سلوكيات التعامل في السوق فيما بين المتعاملين في الأسواق المالية القطرية، وذلك انطلاقاً من أهداف الهيئة الاستراتيجية لتطوير السوق المالي وتعزيز ثقة المشاركين فيه، حيث تهدف هذه الضوابط إلى تعزيز حماية المستثمرين والمتعاملين في الأسواق المالية من الممارسات غير السليمة التي تنطوي على احتيال أو تدليس أو تلاعب، كما أصدرت الهيئة نظام حوكمة الشركات المدرجة المتوافق مع توصيات المؤسسات الدولية التي تعنى بحوكمة الشركات، والذي يتناول عدة مواضيع يتمثل أبرزها في مهام ومسؤوليات وتشكيل مجالس الإدارات.
وتجدر الإشارة إلى أن أداء السوق القطري خلال عام 2025، بالمقارنة مع عام 2024، قد تميز بارتفاع حجم النشاط وإيجابية عدد من مؤشرات السيولة، حيث ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 %، كما زادت القيمة السوقية للأوراق المالية المدرجة بنسبة 3.73 %، وارتفاع عدد الشركات المدرجة بالسوق الرئيسية إلى 51 شركة، وفي خطوة تعد الأولى من نوعها في السوق القطري، شهد عام 2025، إدراج أدوات دين جديدة حكومية وخاصة (صكوك حكومية، صكوك شركات، وسندات شركات)، والتي من شأنها المساهمة في تعميق السوق، وتوسيع نطاق أدوات الدين المتداولة.