
دمشق في 05 نوفمبر /قنا/ أشاد المهندس رواد رمضان رئيس هيئة الاستثمار السورية بالتجربة الاقتصادية القطرية، وما حققته من تطور في البنية التحتية والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية وتنويع الأنشطة الاقتصادية، معربا عن تطلع بلاده إلى تطوير العلاقات مع دولة قطر من خلال شراكات استثمارية عملية في قطاعات الصناعة والزراعة والأمن الغذائي والسياحة والبنية التحتية.
وقال المهندس رواد في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا": إن سوريا تنظر باهتمام إلى التجربة الاقتصادية القطرية، ولاسيما قدرتها على الربط بين الرؤية الاقتصادية طويلة المدى والاستثمار في المشاريع الاستراتيجية وتطوير المؤسسات القادرة على تنفيذ هذه الرؤية بكفاءة، مؤكدا أن هناك فرصا واسعة للتكامل الاقتصادي بين البلدين.
وأضاف أن الهيئة تتطلع إلى توسيع التعاون مع المؤسسات والشركات القطرية في مجالات نقل الخبرات وتطوير القدرات المؤسسية وإدارة المشاريع الاستراتيجية، مشيراً إلى أن نقل المعرفة والخبرات الإدارية والتقنية لا يقل أهمية عن تدفق رؤوس الأموال، فكلاهما ضروري لبناء اقتصاد قوي وقادر على المنافسة.
وأكد أن بلاده تمر بمرحلة مهمة من إعادة بناء اقتصادها بالتوازي مع جهود لتطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز دور القطاع الخاص في عملية التنمية، موضحا أن هيئة الاستثمار انتقلت خلال الفترة الماضية إلى اتخاذ خطوات تنفيذية ملموسة، من أبرزها تفعيل مركز خدمات المستثمرين والنافذة الاستثمارية الواحدة، بمشاركة ممثلين مفوضين عن أكثر من 26 جهة حكومية، بهدف تبسيط الإجراءات واختصار الوقت وتوفير مرجعية مؤسسية واضحة للمستثمر.
وأشار إلى أن الهيئة بدأت مؤخرا إصدار السجلات التجارية للشركات الاستثمارية من خلال المركز، بما يتيح إنجاز إجراءات التأسيس خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة بعد استكمال الأوراق واستيفاء المتطلبات القانونية، لافتا إلى العمل بالتعاون مع جهات وخبرات دولية على تطوير برامج التحول الرقمي وإعادة تصميم رحلة المستثمر، بما يتيح مستقبلا تقديم الخدمات ومتابعة المعاملات بصورة أسرع وأكثر شفافية.
وشدد على أن الهيئة تسعى إلى أن تكون سهولة الاستثمار في سوريا تجربة يلمسها المستثمر في الإجراءات اليومية، وأن يقاس النجاح بالمشاريع التي تنتقل من مرحلة الترخيص إلى الإنتاج والتشغيل.
وأوضح أن سوريا تمتلك مقومات اقتصادية متنوعة تشمل موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومواردها الطبيعية وخبراتها البشرية وإمكاناتها الصناعية والزراعية والسياحية، مبينا أن الهيئة تولي اهتماما خاصا بإعادة تنشيط الصناعة السورية وتطوير قدراتها الإنتاجية والتصديرية، إلى جانب المشاريع الزراعية والصناعات الغذائية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والإسكان والبنية التحتية.
وأضاف أن القطاع السياحي يمثل إحدى الفرص المهمة بالنظر إلى الإرث التاريخي والحضاري الذي تتمتع به البلاد وتنوع مواقعها السياحية، وما يمكن تطويره من وجهات ومشاريع سياحية متكاملة.
كما أشار إلى التطلع لإقامة مشاريع زراعية استراتيجية تتجاوز تلبية احتياجات السوق المحلية وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي على المستوى الإقليمي، عبر تطوير الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات المرتبطة به بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين.
كما لفت إلى أن رؤية الهيئة تتمثل في أن تستعيد سوريا موقعها مركزا للإنتاج والتصدير، وأن تستثمر موقعها الجغرافي لتكون ممرا اقتصاديا مهما يربط أسواق المنطقة ويعزز التكامل بينها.
وأوضح أن الهيئة تعتمد نهج التواصل المباشر مع المستثمرين والمؤسسات الاستثمارية العربية والدولية وتطوير فرص تتناسب مع أولويات الاقتصاد السوري واهتمامات المستثمرين، مشيرا إلى أن التشريعات الاستثمارية السورية توفر حزمة من الحوافز والإعفاءات الضريبية والجمركية تتنوع وفق طبيعة القطاع والمشروع وأثره الاقتصادي.
وبين أن قانون الاستثمار وتعديلاته ينص على إعفاء دائم بنسبة 100 بالمئة من ضريبة الدخل لمشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني المشمولة بأحكامه، وتخفيض دائم بنسبة 80 بالمئة من ضريبة الدخل للمشاريع الصناعية التي تصدر أكثر من 50 بالمئة من طاقتها الإنتاجية وفق الشروط القانونية فضلا عن إعفاءات جمركية للآلات وخطوط الإنتاج المؤهلة.
كما شدد على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وتطوير البنية التحتية والمرافق الاقتصادية والاستفادة من خبرات القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل، مشيرا إلى العمل على تحسين جاهزية المشاريع والأصول الحكومية للاستثمار وتوفير نماذج تعاقدية واضحة تضمن التوازن بين حقوق الدولة والمستثمر.
ولفت إلى التركيز على تشجيع الاستثمارات التي تسهم في توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل الإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز مشاركة الشركات والكفاءات السورية، مع إيلاء أهمية للمشاريع التي تحقق تكاملا اقتصاديا مع دول المنطقة في مجالات الصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والطاقة.