All News
All Companies
العربية
All News /
الأسواق
سوق ناقلات النفط .. من يملك السفن ومن يسيطر على تجارتها؟
2026-09-24

سوق ناقلات النفط .. من يملك السفن ومن يسيطر على تجارتها؟

قفزت أجور نقل النفط بالناقلات العملاقة إلى مستويات غير مسبوقة خلال سبتمبر 2026، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والتأمينية واضطرابات الملاحة وتراجع عدد السفن المستعدة للعمل في بعض المسارات.

وبلغ العائد المكافئ للتأجير الزمني TCE على مسار TD3C القياسي، الذي ينقل 270 ألف طن من الخام من الخليج العربي إلى الصين، نحو 1.21 مليون دولار يوميًا في تقييم بورصة البلطيق بنهاية الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، مقارنة بمستويات أقل بكثير قبل تصاعد الاضطرابات. وهذا الرقم يمثل عائدًا مكافئًا محسوبًا لرحلة قياسية وليس بالضرورة يمثل سعرًا مباشرًا لاستئجار ناقلة بعينها.

وكان تقييم المسار نفسه قد بلغ نحو 1.099 مليون دولار يوميًا في 15 سبتمبر لرحلة من رأس تنورة في السعودية إلى نينغبو في الصين، فيما أفادت تقارير بتثبيت الناقلة العملاقة Kuwait Prosperity، التي تشغلها Sinokor، من جانب توتال سنغافورة لشحنة من الخليج العربي إلى الشرق عند مستوى WS1350، بما يعادل أكثر من مليون دولار يوميًا.

وترتبط هذه التطورات بعوامل عدة، من بينها تصاعد المخاطر الأمنية واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين وتراجع عدد الناقلات المستعدة للعمل في المنطقة. وكانت وزارة الطاقة السعودية قد نفت معلومات تحدثت عن شراء المملكة 25 ناقلة نفط، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف النقل مرتبط بالتطورات الجيوسياسية والمخاطر التي تواجه حركة الشحن.

وتكشف القفزة في الأسعار عن طبيعة سوق الناقلات، إذ لا تحدد ملكية السفن وحدها حجم المعروض أو اتجاه الأسعار، بل تلعب طريقة تشغيل السفن والسيطرة التجارية عليها والعقود المرتبطة بها دورًا أساسيًا.

فقد تكون الناقلة مملوكة لشركة، بينما تتولى شركة أخرى تشغيلها أو استئجارها بعقد زمني أو تسويقها في السوق الفورية، ولذلك يمكن لشركة أن تسيطر تجاريًا على عدد كبير من الناقلات من دون أن تكون المالك القانوني لجميع هذه السفن.

فئات مختلفة للخام والمنتجات

تختلف ناقلات النفط من حيث الحجم ونوع الحمولة والمسارات التي تستخدمها، وهو ما يؤثر في الموانئ والقنوات والطرق البحرية التي تستطيع دخولها.

وتعد ناقلات VLCC من أكبر الناقلات المستخدمة على نطاق واسع لنقل النفط الخام، ويمكنها عادة حمل نحو 1.9 مليون إلى 2.2 مليون برميل من الخام.

وتأتي ناقلات Suezmax في الفئة التالية، بطاقة تقارب مليون برميل، ويرتبط اسمها تاريخيًا بحجم السفن القادرة على استخدام قناة السويس ضمن القيود الملاحية المعمول بها.

أما ناقلات Aframax فهي أصغر حجمًا، وتستخدم بصورة واسعة في الرحلات الإقليمية والمتوسطة وفي المناطق التي لا تحتاج فيها الشحنات إلى ناقلات VLCC أو Suezmax.

وفي سوق المنتجات النفطية تنتشر ناقلات MR وLR1 وLR2، وتستخدم لنقل منتجات مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات والنافثا، فيما يمكن لبعض الناقلات الأكبر حجمًا العمل في أسواق الخام أو المنتجات بحسب تصميم السفينة وتجهيز خزاناتها وطبيعة الشحنة.

حجم الناقلة يحدد المسار

لا يحدد حجم الناقلة كمية النفط التي تستطيع حملها فقط، بل يؤثر أيضًا في قدرتها على استخدام الممرات البحرية والقنوات.

وتفرض قناتا بنما والسويس قيودًا مرتبطة بأبعاد السفن والغاطس. وفي قناة بنما تستخدم السفن الأكبر المتوافقة مع نظام Neopanamax الأهوسة الجديدة، وهي غرف مائية ترفع السفن أو تخفضها بين مستويات مختلفة أثناء عبور القناة.

ويبلغ طول غرفة هويس Neopanamax نحو 427 مترًا وعرضها نحو 55 مترًا، لكن ذلك لا يعني أن أي سفينة بهذه الأبعاد تستطيع العبور، إذ تخضع السفن لحدود تشغيلية أقل تتعلق بالطول والعرض والغاطس ومتطلبات السلامة.

وفي سبتمبر 2026 أدخلت هيئة قناة بنما تعديلات مؤقتة على القدرة الاستيعابية والحجوزات بسبب انخفاض الأمطار في حوض القناة.

وخفضت القناة عدد الخانات اليومية في أهوسة Neopanamax إلى 9 خانات اعتبارًا من 3 سبتمبر، وحددت 25 خانة يومية في أهوسة Panamax قبل خفضها إلى 23 خانة اعتبارًا من 15 سبتمبر.

كما قسمت القناة المزادات اليومية إلى أربع مجموعات، وضمت المجموعة الرابعة ناقلات المواد الكيميائية وناقلات النفط الخام والمنتجات النفطية.

وتكتسب هذه القيود أهمية تجارية لأن تغيير الطريق البحري أو زيادة فترات الانتظار يؤديان إلى بقاء السفينة خارج السوق لفترة أطول، ما يخفض عدد الناقلات المتاحة فعليًا لتنفيذ الرحلات الجديدة.

كم يبلغ حجم الأسطول العالمي؟

تظهر بيانات شركة باري روغليانو سال BRS، المتخصصة في الاستشارات وأبحاث النقل البحري، حجم الأسطول النشط في عدد من الفئات الرئيسية خلال يونيو 2026.

وبحسب تصنيف الشركة، بلغ عدد ناقلات VLCC نحو 923 ناقلة، وSuezmax نحو 726 ناقلة، وAframax نحو 687 ناقلة، وPanamax نحو 68 ناقلة.

وفي ناقلات المنتجات، بلغ عدد ناقلات LR2 نحو 546 ناقلة، وLR1 نحو 395 ناقلة، وMR2 نحو 1972 ناقلة، وMR1 نحو 497 ناقلة.

ولا يمثل جمع هذه الأرقام بالضرورة رقمًا شاملًا لكل أسطول ناقلات النفط في العالم، إذ ترتبط الأرقام بتصنيفات وفئات محددة، كما أن المقارنة بين أحجام الأساطيل تحتاج إلى مراعاة نوع الناقلة واستخدامها وعمرها وحالتها التشغيلية.

والأهم أن وجود السفينة ضمن الأسطول العالمي لا يعني بالضرورة أنها متاحة لنقل شحنة جديدة في السوق الفورية.

السيطرة التجارية لا تعني الملكية

من أهم خصائص سوق الناقلات أن الشركة التي تسيطر تجاريًا على السفينة ليست بالضرورة مالكها القانوني.

فقد تكون السفينة مملوكة لشركة شحن، لكنها تعمل لمصلحة شركة أخرى بموجب عقد تأجير زمني Time Charter، أو تدخل ضمن تجمع تجاري Pool، أو تتولى جهة أخرى تسويقها وتشغيلها في السوق الفورية.

ولذلك فإن قياس حجم أي لاعب في السوق يتطلب التمييز بين عدد السفن التي يمتلكها قانونيًا وعدد السفن التي يشغلها أو يستأجرها، وبين العدد الذي يمكنه تسويقه والتحكم فيه تجاريًا.

ويظهر هذا الفرق بوضوح في توسع شركة Sinokor الكورية الجنوبية في سوق ناقلات VLCC.

ففي فبراير 2026 قدرت Signal Ocean أن Sinokor كانت تسيطر تجاريًا على نحو 78 ناقلة VLCC نشطة في السوق الفورية، مع توقع وصول العدد في ذلك الوقت إلى 88 ناقلة.

وكان بلوغ 88 ناقلة، وفق تقديرات Signal Ocean في فبراير، يعني السيطرة على نحو 24% من أسطول VLCC المتداول في السوق الفورية، ونحو 12% من إجمالي الأسطول العالمي. وهذه نسب مرتبطة بتقديرات السوق في ذلك الوقت ولا تمثل بالضرورة الوضع الحالي في سبتمبر 2026.

وتسارعت توسعات الشركة بعد ذلك بصورة كبيرة من خلال شراء ناقلات مستعملة.

وفي أحدث البيانات المنشورة في 24 أغسطس 2026، ذكرت Lloyd's List أن Sinokor تسلمت 72 ناقلة VLCC اشترتها منذ بدء برنامج الاستحواذ في ديسمبر 2025، فيما كانت هناك خمس ناقلات إضافية على الأقل سبق الإعلان عن شرائها ولم تكن قد تسلمتها بعد، ما يرفع عدد عمليات الاستحواذ المحتملة إلى قرابة 80 ناقلة إذا اكتملت الصفقات.

وهنا يظهر الفرق بين الرقمين: عدد السفن التي اشترتها أو تسلمتها Sinokor لا يساوي بالضرورة عدد السفن التي تسيطر عليها تجاريًا، لأن السيطرة التجارية يمكن أن تشمل أيضًا سفنًا مستأجرة أو مسوقة لحساب الشركة ولا تمتلكها قانونيًا.

كبار الملاك والمشغلين

تعد بحري من أبرز ملاك ناقلات النفط العملاقة عالميًا، وتشير بيانات الشركة الحالية إلى أن أسطولها يضم 50 ناقلة VLCC ضمن أسطول يتجاوز 107 سفن.

وكانت الشركة قد أعلنت بنهاية يونيو 2026 أن أسطولها المملوك بلغ 107 سفن بعد الاستحواذ على خمس ناقلات للكيماويات وبيع ناقلة VLCC قديمة، فيما بلغ إجمالي السفن التي تديرها 109 سفن مع احتساب سفينتين بعقود تأجير طويلة الأجل.

أما Frontline، فبلغ أسطولها المملوك في 30 يونيو 2026 نحو 73 سفينة، منها 36 ناقلة VLCC و19 ناقلة Suezmax و18 ناقلة LR2/Aframax، بطاقة إجمالية تبلغ نحو 17.1 مليون طن من الوزن الساكن.
وشهد أسطول الشركة عمليات شراء وبيع وتسليم سفن جديدة خلال 2026، ولذلك من المهم ربط الرقم بتاريخ محدد بدلاً من التعامل معه على أنه عدد ثابت طوال العام.

وفي الصين، كانت China Merchants Energy Shipping تشغل 51 ناقلة VLCC بنهاية 2025 بطاقة إجمالية تبلغ نحو 15.8 مليون طن من الوزن الساكن، إلى جانب ناقلات جديدة تحت الإنشاء.

أما DHT Holdings، المتخصصة بصورة أساسية في ناقلات VLCC، فكان لديها 23 ناقلة عاملة بنهاية يونيو 2026 بطاقة إجمالية تبلغ نحو 7.16 مليون طن من الوزن الساكن.

ولا تعني مقارنة هذه الأرقام أن الشركة التي تمتلك العدد الأكبر من السفن هي بالضرورة الأكثر تأثيرًا في السوق الفورية، لأن جزءًا من الأساطيل قد يكون مرتبطًا بعقود طويلة الأجل، بينما تستطيع شركات أخرى زيادة حضورها التجاري من خلال استئجار سفن مملوكة لأطراف أخرى.

لماذا ترتفع أسعار نقل النفط؟

لا تتحرك أسعار الشحن بناء على العدد الإجمالي للناقلات الموجودة في العالم فقط، وإنما بناء على عدد السفن المتاحة فعليًا لنقل شحنة معينة، على طريق معين وفي الوقت المطلوب.

فعندما ترتفع المخاطر الأمنية في منطقة رئيسية، قد يتراجع عدد ملاك السفن المستعدين لدخولها، في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف التأمين وتكاليف المخاطر.

وإذا اضطرت السفن إلى استخدام طرق أطول، أو واجهت فترات انتظار أكبر، فإن كل ناقلة تقضي عددًا أكبر من الأيام في الرحلة، وبالتالي تنفذ عددًا أقل من الرحلات خلال الفترة نفسها.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن ارتفاع المخاطر حول مضيق هرمز خلال 2026 أدى إلى تراجع توافر الناقلات القادرة أو المستعدة على دخول المنطقة، وهو ما دفع أجور نقل الخام إلى مستويات مرتفعة. كما تؤدي زيادة المسافات التي تقطعها الشحنات إلى تقليل عدد السفن المتاحة وزيادة الطلب الفعلي على الطاقة الاستيعابية للأسطول.

وهنا يظهر الفارق بين حجم الأسطول العالمي والمعروض التجاري المتاح فعليًا.

فقد توجد مئات الناقلات حول العالم، لكن إذا كان جزء كبير منها مرتبطًا بعقود، أو يعمل في مناطق أخرى، أو خارج الأسطول التجاري التقليدي، أو غير مستعد لدخول منطقة عالية المخاطر، فإن عدد السفن المتاحة لتنفيذ شحنة محددة ينخفض بشكل كبير.

ومع تقلص هذا المعروض الفعلي، يمكن أن ترتفع أسعار الشحن بصورة حادة حتى في وقت لا يتغير فيه العدد الإجمالي للناقلات الموجودة في العالم.

Source: Argaam