
- تطورات هيكلية تشهدها بورصة قطر لضمان حماية المستثمرين وشفافية السوق وحوكمة الشركات
- «استثمار» و «زاد» الأفضل أداء و«مزايا» و«الخليج الدولية» الأكثر خسارة
- 13 % نمو قطاع التأمين و11 % العقارات و7.5 % الاتصالات
أكد خبراء اقتصاديون ومحللون ماليون أن الربع الأول من عام 2026 كان ربعا استثنائيا بفعل الضغوط التي أوجدتها التوترات السياسية وتداعيات الحرب الأمريكية الاسرائيلية الايرانية على المنطقة، ولاسيما إغلاق مضيق هرمز الذي أثر بشكل مباشر على سلاسل التوريد. ونوه الخبراء الماليون إلى أن أداء الشركات القطرية المدرجة بالبورصة كان في المجمل في حدود المعقول والمتوازن رغم الظروف الضاغطة. وتوقع الخبراء تباين الأداء في الربع الثاني حيث يتوقع أن تعزز بعض الشركات أداءها خاصة بعد أن بدأ بعضها يستعيد دورة الانتاج فيما ستظهر بعض الضغوط في القطاعات ذات الصلة بالشحن والتوريد. وكشف الخبراء لـ الشرق عن نجاح ثلاثة قطاعات في البورصة في تحقيق نمو جيد في الأداء والأرباح، فيما تباينت القطاعات الأخرى بين التراجع المحدود والمتوسط والعالي، منوهين إلى أن المؤشرات في المجمل تبقى إيجابية بفعل حزم الدعم الاقتصادي التي وفرتها الجهات المعنية في الدولة، وبفضل البنية التحتية الاقتصادية الجيدة والمرونة التي يتمتع بها الاقتصاد القطري، والفائض المالي الذي سيعزز قدرة الشركات على الصمود لحين تجاوز تداعيات الأزمة.
ضغوط ارتفاع تكاليف الشحن ستظهر أكثر بالربع الثاني..
سعيد الخيارين: القطاعات الرئيسية حافظت على مستويات ربحية مستقرة
وفي حديثه للشرق قال أكد سعيد الخيارين رئيس مجلس إدارة شركة الجزيرة للتمويل أن نتائج الشركات المدرجة في بورصة قطر للربع الأول من عام 2026 جاءت لتعكس متانة استثنائية في الأداء التشغيلي والمالي، رغم التطورات الجيوسياسية الحادة المرتبطة بالحرب التي تشهدها المنطقة وتداعياتها على مضيق هرمز الذي أغلق بشكل كامل، موضحا أن قراءة البيانات المالية التي تم الإعلان عنها مع نهاية الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري تُظهر أن التأثير المباشر لهذه الأحداث كان محدودا، حيث حافظت القطاعات الرئيسية، وفي مقدمتها البنوك والصناعة، على مستويات ربحية مستقرة مدعومة بزخم اقتصادي داخلي قوي وسياسات مالية توسعية.
وأشار الخيارين إلى أن الأسواق القطرية أظهرت قدرة عالية على امتصاص الصدمات قصيرة الأجل، مستفيدة من كفاءة البنية التحتية اللوجستية وتنوع الشركاء، ما خفف من انعكاسات إغلاق مضيق هرمز منذ نهاية شهر فبراير الماضي، مبينا أن جزءا من هذا الصمود يعود أيضا إلى تسعير مسبق للمخاطر الجيوسياسية من قبل المستثمرين، الأمر الذي حدّ من ردود الفعل المبالغ فيها في السوق، قائلا إن عدم حصول تأثير قوي في الربع الأول لا يعني انعدام المخاطر، بل على العكس، قد يكون مؤشراً على تأخر انتقال الأثر، منتظرا أن يكون الربع الثاني أكثر حساسية، مع احتمال ظهور ضغوط واضحة على هوامش الربحية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد، لافتا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى إعادة تسعير المخاطر على مستوى المنطقة، ما قد ينعكس على شهية المستثمرين وتقييمات الأصول.
تطبيق قواعد تنظيمية صارمة لضمان حماية المستثمرين..
يوسف أبوحليقة: تطورات هيكلية تشهدها بورصة قطر
وفي حديث لـ "الشرق" حول أداء البورصة خلال الربع الأول، قال مستشار الأسواق المالية السيد يوسف موسى أبوحليقة، إن بورصة قطر شهدت تطورات هيكلية واستراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانتها كسوق مالي رائد في المنطقة، وذلك ضمن خطة مستقبلية شاملة تتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 لتعزيز التنوع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية. وأوضح السيد أبوحليقة أن الخطة الاستراتيجية الجديدة للهيئة، تستند إلى رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة لدولة قطر، والتي تشتمل على مجالات الاستقرار المالي والاستدامة، واستقرار النظام المالي، والمرونة الاقتصادية، إضافة إلى الاستراتيجية الثالثة لتنظيم القطاع المالي في قطر، والتي تشتمل على الأبعاد الاستراتيجية المتعلقة بالحوكمة والرقابة التنظيمية، التمويل الإسلامي، والتحديث في المجالات الرقمية وتبني التكنولوجيات المتطورة، وقياس الاستدامة المؤسسية من خلال الأطر البينية والاجتماعية وإطار الحوكمة، واستقطاب المواهب والكفاءات.
ونوه الى ان أن الخطة الاستراتيجية الجديدة للهيئة، أخذت بعين الاعتبار كذلك، قانون هيئة قطر للأسواق المالية ورؤيتها ورسالتها، وتطلعات قطر الاستراتيجية التي تشمل دول مجلس التعاون الخليجي، ودراسة معيارية للمقاربة مع الخطط الاستراتيجية لدى الجهات التنظيمية للأسواق الرأسمالية الأخرى، ومراجعة ما هو معتمد لدى منظمي سوق رأس المال العالمي، ومراجعة قطاع CM في قطر وخطة العمل التنفيذية لأغراض مشاريع التطوير الرأسمالي، ومراجعة استراتيجية التكنولوجيا المالية المعتمدة لدى مصرف قطر المركزي، ومبادئ المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (IOSCO) وملاحظات مجموعة العمل المالي (فاتف) لعام 2023 بخصوص قطر.
ونوه الى انه من خلال تبني الخطة الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي، تعمل هيئة قطر للأسواق المالية على تحقيق التحول المنشود في قطاع سوق رأس المال القطري، حيث تهدف الرؤية المستقبلية المتعلقة بسوق رأس المال ضمن الخطة، إلى تحقيق إطار عمل تنظيمي محسن ومتوائم مع المعايير الدولية الرائدة، ويشمل ذلك تطبيق قواعد تنظيمية صارمة لضمان حماية المستثمرين، وشفافية السوق، وحوكمة الشركات، وتحقيق بنية تحتية للأسواق الرأسمالية مبنية على أحدث التكنولوجيات في المجال، وتشمل منصات التداول الإلكترونية، ومرافق الحوسبة السحابية، وضمان إمكانية الوصول إلى البيانات بكفاءة، إضافة إلى الارتقاء بسوق رأس المال من مرتبة سوق ناشئة إلى سوق متقدمة.
ثلاثة قطاعات قادت الارتفاع بالبورصة..
أحمد عقل: هناك فرص مهمة أمام الشركات الوطنية
وفي حديث لـ "الشرق" يقول الخبير الاقتصادي، والمتخصص في أسواق المال، السيد أحمد عقل، إن الأول من العام الجاري 2026 كان ربعا خاصا وله خصوصية كبيرة نظرا لعدة متغيرات في مقدمتها الظروف الجيوسياسية التي طبعتها الحرب الامريكية الاسرائيلية الايرانية، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ومدى تأثيراته على حركة الملاحة الدولية، والطاقة واسعار النفط، وفي هذه الظروف رأينا انخفاضا لبعض القطاعات في البورصة وارتفاعا لقطاعات أخرى، ومن هذه القطاعات ارتفعت ثلاثة قطاعات يتصدرهم قطاع التأمين الأكثر ارتفاعا بنحو 13 %، الذي ارتفع بدعم أساسي من عدة شركات في مقدمتها القطرية العامة للتأمين، التي ارتفعت نحو 28.6 % وهي الأكثر ارتفاعا بالقطاع، تليها الاسلامية للتأمين بنحو 23.3 %، وكان هناك قطاع العقارات وهو ثاني القطاعات المرتفعة، حيث ارتفع بنحو 11 % بالرغم من انخفاض أرباح شركة مزايا بنحو 69.4 %، ومع ذلك استطاع القطاع أن يحقق ارتفاعات بشكل أساسي من شركة إزدان التي حققت أرباحا بحوالي 47 %، ومن استقرار أرباح شركتي بروة العقارية والمتحدة للتنمية كذلك، حيث استقرت أرباح المتحدة بارتفاع 1 %. أما القطاع الثالث الذي شهد ارتفاعا خلال الربع الأول فقد كان قطاع الاتصالات الذي ارتفع بنحو 7.5 % بعد ارتفاعات قوية من فودافون بنسبة 24 % ومن أريدو بنسبة 4 %.
ويضيف السيد عقل أنه بالنسبة للقطاعات الأخرى فقد شهدت ضغوطات متباينة، حيث كان القطاع الصناعي أكثرها انخفاضا تجاوز 10 % بضغط أساسي من الخليج الدولية التي انخفضت أرباحها بنسبة 65.9%، وشركة مسيعيد التي تحولت خلال هذه الربع إلى الخسارة، وصناعات قطر التي انخفضت بنحو 25 % وهي الشركة الأبرز بهذا القطاع. وثاني القطاعات المنخفضة هو قطاع النقل الذي تأثر بشكل كبير بسبب انخفاض أرباح الملاحة والمخازن، حيث انخفضت ملاحة بحوالي 20 %، والقطاع الثالث من حيث الانخفاض هو قطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية الذي شهد بعض الانخفاض، رغم أن هناك شركتين لم تعلنا نتائجهما المالية هما الفالح والطبية، وحتى الآن تقدر انخفاضات القطاع بنحو 3 %، وعلى رأس الشركات المنخفضة تأتي شركة الرعاية التي انخفضت أرباحها بنحو 53 % أي من 21 مليونا الى 10 ملايين تقريبا، تليها شركة وقود التي انخفضت بنحو 29.4 % أي من 230 مليون الى 162 مليون ريال، أما أكثر الشركات ارتفاعا بالقطاع فقد كانت زاد التي حققت نسبة ارتفاع قد تكون من الأفضل في السوق وذلك بحوالي 76 %. ومن بين القطاعات المتراجعة، قطاع البنوك الذي انخفض بنسبة 1.6 %.
تأثيرات التوترات قد تكون أكبر في الأشهر القادمة..
راشد السعيدي: نتائج الشركات في الربع الأول عكست قوة ومرونة الاقتصاد القطري
ويقول السيد راشد السعيدي إن الأداء المالي للشركات المدرجة خلال الربع الأول من 2026 يقدم دليلا واضحا على قوة الأساسيات الاقتصادية لقطر، حيث جاءت النتائج أفضل من المتوقع في عدد من القطاعات، دون تسجيل تأثيرات جوهرية للحرب أو إغلاق مضيق هرمز على مؤشرات الربحية والسيولة، مؤكدا أن السوق أظهر درجة عالية من التماسك، مع استقرار نسبي في مستويات التداول وثقة مستمرة من قبل المستثمرين المحليين، موضحا أن التحليل الدقيق للنتائج يكشف عن تحسن في الكفاءة التشغيلية وإدارة التكاليف، ما ساعد الشركات على تحييد جزء كبير من الضغوط الخارجية. كما أشار إلى أن استمرار الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية الكبرى لعب دوراً محورياً في دعم الطلب المحلي وتعزيز أداء الشركات. وحذر السعيدي من أن هذا الأداء لا يعكس الصورة الكاملة للتأثيرات المحتملة، مشيراً إلى أن الربع الثاني قد يشهد بداية ظهور تداعيات أكثر عمقا، خاصة في حال استمرار التوترات أو تفاقمها، بالذات مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب احتمالات تعطل سلاسل الإمداد، ما قد يؤدي إلى تآكل الهوامش الربحية تدريجيا، لا سيما في القطاعات الأكثر ارتباطا بالتجارة الخارجية، مؤكدا على أن المرحلة المقبلة تتطلب قراءة أكثر تحفظاً للأسواق، مع التركيز على جودة الأرباح وقوة المراكز المالية، مع ضرورة بحث الشركات عن البدائل الكفيلة بضمان سلاسل الإمداد فيما يتعلق بالمواد الأولية، وذلك في الوقت المطلوب وبالأسعار المناسبة، مع الارتكاز على الاحتياطيات المالية مع إمكانية التقليل حتى من حجم التوزيعات للحفاظ على وزنها في الأسواق.