All News
All Companies
العربية
All News /
النفط والغاز
ما مستقبل نفط فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو؟
2026-01-04

ما مستقبل نفط فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو؟

مباشر- أعلنت الولايات المتحدة أن قواتها العسكرية نفذت، خلال ليل 2 يناير وصباح 3 يناير، عملية أسفرت عن اعتقال واستخراج الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من العاصمة كراكاس، في خطوة وصفه خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "ديكتاتور خارج عن القانون"، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده السبت.

وأثارت هذه الخطوة سيلاً من التساؤلات حول مصير احتياطيات فنزويلا النفطية الضخمة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تأثير التطورات السياسية على سوق الطاقة العالمية.

ولا يتم تداول عقود النفط يوم السبت، لكن مع افتتاح الأسواق مساء الأحد في تمام الساعة السادسة بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، سيراقب المتعاملون أي تحركات سعرية محتملة، مع إعادة تسعير احتمالات إعادة فتح سوق النفط الفنزويلي أو فرض إغلاق أكثر تشدداً عليه.

ورغم احتمالية تسجيل ارتفاع أولي في أسعار خام برنت، وكذلك خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ، فإن التأثير طويل الأمد سيعتمد بشكل أساسي على شكل المشهد السياسي في فنزويلا بعد مادورو، بحسب ما قاله خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة "ريستاد إنرجي»"، في تصريحات لموقع "ياهو فاينانس".

وأوضح ليون أنه إذا نجحت البلاد في تحقيق استقرار سريع تحت قيادة ديمقراطية جديدة، مثل زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، وتدفقت الاستثمارات الأجنبية، وشهدت شركات النفط الأمريكية والدولية تراجعاً في مستويات المخاطر – على غرار ما حدث في سوريا بعد الإطاحة ببشار الأسد – فإن فنزويلا المنفتحة من جديد قد تشكل عامل ضغط هبوطي على أسعار النفط، نتيجة زيادة المعروض على المدى المتوسط والطويل.

أما إذا سلكت فنزويلا مساراً مشابهاً لليبيا بعد سقوط معمر القذافي، حيث استمر الاضطراب السياسي وتردد رأس المال الأجنبي في الدخول، فإن انكماش قطاع النفط الفنزويلي سيمنح دعماً صعودياً للأسعار العالمية.

ويرجح ليون، على الأقل في الأجل القصير، أن يكون السيناريو الفنزويلي أقرب إلى الحالة الليبية، نظراً لاستمرار وجود قاعدة دعم داخلية لحركة "التشافيزية" الموالية لمادورو، إلى جانب تعدد قيادات المعارضة الموجودة في المنفى، والتي يُتوقع أن تتنافس على السلطة.

وكان الرئيس ترامب قد أعلن، خلال مؤتمر صحفي عقده في منتجع مارالاغو، أن الولايات المتحدة ستدير البلاد مؤقتاً إلى حين تصميم انتقال "عادل" نحو قيادة ديمقراطية في فنزويلا، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن شكل الحكم في المرحلة المقبلة.

ورغم حساسية التطورات، يتوقع محللون أن يظل تأثيرها على أسعار النفط العالمية محدوداً. فعلى الرغم من امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، فإنها تراجعت إلى لاعب ثانوي في سوق التصدير العالمي، منذ تأميم قطاع النفط بالكامل في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز مطلع الألفية.

فبعد أن كانت تنتج أكثر من 3 ملايين برميل يومياً قبل ثلاثة عقود، وأكثر من 2.5 مليون برميل يومياً قبل عشرة أعوام، لا يتجاوز إنتاج فنزويلا اليوم مليون برميل يومياً، أي أقل من 1% من إجمالي المعروض العالمي.

وقال ليون إن حجم الإمدادات المعرضة للخطر ليس كافياً لإحداث صدمة كبيرة في السوق، مرجحاً أن يكون الأثر قصير الأمد ومحدوداً.

وأضاف أنه حتى في حال استقرار البلاد سريعاً وإعادة فتح القطاع النفطي، فإن الأثر الهبوطي على الأسعار سيكون طفيفاً في المدى القصير، نظراً لما يعانيه القطاع من تدهور كبير في البنية التحتية ونقص الاستثمارات، فضلاً عن هجرة الكفاءات النفطية إلى دول أكثر استقراراً.

وأشار إلى أن القيادة الجديدة ستحتاج إلى وقت لإقناع شركات النفط العالمية بأن البلاد باتت آمنة ومستقرة بما يكفي لاستئناف عملياتها. وتعد شركة "شيفرون" الشركة النفطية الأمريكية الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا، بموجب إعفاء محدود من العقوبات الأمريكية.

وقال ليون: "نحن لا نتحدث عن أشهر، بل عن سنوات، ربما من ثلاث إلى خمس سنوات، قبل أن تعود فنزويلا إلى تصدير نحو مليوني برميل يومياً".
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه سوق النفط العالمي بالفعل من ضغوط هبوطية، حيث فقد خاما برنت وغرب تكساس نحو 20% من قيمتهما خلال عام 2025، وسط توقعات بفائض معروض عالمي يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً.

وأوضح ليون أن مستقبل النفط الفنزويلي مرهون بالاستقرار السياسي والبيئة الجيوسياسية، أكثر من كونه مرتبطاً بحجم الاحتياطيات.

Source: Mubasher