
الدوحة في 01 يوليو /قنا/ أكد هاكان أوزديمير، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس للبنية التحتية الذكية في الشرق الأوسط وسيمنس قطر، أن الذكاء الاصطناعي والرقمنة يشكلان ركيزتين أساسيتين لتحول قطاع الطاقة، مشيرا إلى أن التوسع في الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي سيقود إلى زيادة ملحوظة في الطلب على الطاقة، في ظل النمو المتسارع لمراكز البيانات التي تمثل البنية التحتية الرئيسية لهذه التقنيات.
وأوضح في حواره لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أنه رغم الدور الكبير الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتعزيز الاستدامة، فإن تشغيل تطبيقاته يتطلب قدرات كهربائية متزايدة، مع توقعات بتضاعف استهلاك مراكز البيانات من الكهرباء بحلول عام 2030، بينما تستحوذ أنظمة التبريد وحدها على ما بين 30 و40 بالمئة من إجمالي استهلاك الطاقة داخل هذه المنشآت.
وأضاف أن نتائج "مؤشر تحول البنية التحتية في الشرق الأوسط 2026" الصادر عن سيمنس تعكس إدراكا واسعا لهذه التحديات، إذ يتوقع 62 بالمئة من كبار التنفيذيين أن يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عمليات البنية التحتية خلال السنوات الثلاث المقبلة، فيما أكد 57 بالمئة أنهم يستخدمون بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية.
وأشار إلى أن الحل لا يتمثل في الحد من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وإنما في توظيفه لرفع كفاءة تشغيل البنية التحتية التي تدعم تطبيقاته، وتحسين أداء منظومات الطاقة التي تغذيها في الوقت ذاته، لافتا إلى أن سيمنس توفر حلولا متكاملة تشمل كهرباء المرافق والمباني الذكية وتقنيات قادرة على خفض استهلاك الطاقة المخصصة لتبريد مراكز البيانات بنسبة تصل إلى 30 بالمئة.
وفيما يتعلق بدور الرقمنة في دعم تحول قطاع الطاقة وتجاوز التحديات التي تواجه شبكات الكهرباء، أكد أن الرقمنة أصبحت المحرك الرئيسي لتسريع هذا التحول، إذ أظهرت نتائج المؤشر أن 68 بالمئة من المؤسسات في الشرق الأوسط تعتبرها العامل الأكثر أهمية في تمكين تحول الطاقة، مضيفا أن الرقمنة لم تعد تقتصر على دعم أهداف الاستدامة، بل أصبحت أداة لتحويلها إلى نتائج تشغيلية قابلة للقياس، من خلال توفير البيانات اللحظية وتعزيز الشفافية وإمكانات التحكم الذكي، بما يساعد المؤسسات على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأكد أن محدودية قدرات شبكات الكهرباء تمثل إحدى أبرز التحديات أمام تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، مبينا أن 62 بالمئة من المشاركين في الدراسة يرون أن البنية التحتية الحالية للشبكات لا تزال تعيق التوسع في الاعتماد على الكهرباء.
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس للبنية التحتية الذكية في الشرق الأوسط وسيمنس قطر، على أن تطوير الشبكات لم يعد يقتصر على زيادة قدراتها، بل يتطلب إعادة تصميم منظومة الطاقة من خلال دمج حلول تخزين الطاقة، وإدارة الأحمال الكهربائية بمرونة، وتعزيز أنظمة التحكم الرقمية، وتكامل البيانات، إضافة إلى تعزيز التعاون بين شركات المرافق والجهات الحكومية وكبار مستهلكي الطاقة.
كما أشار إلى أن 64 بالمئة من المشاركين يعتبرون الشبكات الذكية وبرمجيات إدارتها من أهم العوامل الداعمة للتحول، فيما يرى 66 بالمئة أهمية إدارة مختلف مكونات منظومة الطاقة، بما يشمل الكهرباء والغاز والهيدروجين وقطاع النقل، عبر منصة رقمية موحدة.
وقال إن التحولات الجديدة تفرض في أنماط استهلاك الطاقة نموذجا أكثر تكاملا للتعاون بين مشغلي الشبكات وكبار المستهلكين.. ومع تزايد ربط مراكز البيانات، ومرافق إنتاج الهيدروجين الأخضر، والمجمعات الصناعية بالشبكات الكهربائية، أصبحت عمليات الاستهلاك، والتخزين، والتوليد المحلي للطاقة بحاجة إلى إدارة منسقة وفي الوقت الفعلي لضمان تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والموثوقية.
وفيما يخص الربط الكهربائي الإقليمي، أوضح أن مشروعات الربط عبر الحدود تمثل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز موثوقية ومرونة إمدادات الكهرباء، مشيرا إلى أن المؤشر صنفها ضمن أهم ثلاثة محاور لمستقبل شبكات الكهرباء في المنطقة.
وأضاف أن المنطقة حققت تقدما ملموسا في هذا المجال من خلال شبكة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، الذي يمهد لإنشاء شبكة كهربائية مترابطة تمتد مستقبلا بين الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مع إمكانية ربطها بالشبكات الأوروبية.
وأشار في ختام حديثه لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد الربط المادي للشبكات إلى بناء منظومة كهربائية ذكية، تعتمد على تبادل البيانات في الوقت الفعلي وإدارة الشبكات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن توجيه الطاقة بكفاءة إلى المواقع الأكثر احتياجا، مشيرا إلى أن 70 بالمئة من المشاركين في الدراسة يرون أن تعزيز تبادل البيانات بين منتجي الطاقة ومستهلكيها يسهم مباشرة في رفع كفاءة منظومة الطاقة، مؤكدا وجود حلول في مجالات الشبكات الذكية ومحطات التحويل الرقمية وأنظمة إدارة الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تدعم بناء بنية تحتية أكثر تكاملا وترابطا، وتعزز التكامل الإقليمي واستدامة قطاع الكهرباء على المدى الطويل.