
- تمكين صغار المستثمرين من المشاركة في العملية الاستثمارية
- مشروع قانون الترميز يدعم صندوق المعاشات والمتقاعدين
- وجود مديري محافظ عقارية مهنيين يضمن نجاح الادخار
أكد خبراء اقتصاديون أن قطاع العقارات القطري مقبل على قفزة نوعية بفضل التسهيلات والمبادرات الجديدة التي ستعزز من جاذبية السوق الاستثمارية، وأشاروا في لقاءات مع "الشرق" إلى أن مستقبل العقار في قطر سيكون مرتبطاً بشكل أكبر بالتكنولوجيا والابتكار، وأن هذه المبادرات التي يتم إطلاقها بشكل مدروس ستساهم في بناء سوق عقاري أكثر تنظيماً وشفافية وجاذبية للاستثمار، وتدعم في الوقت نفسه نمو الاقتصاد الوطني وتنويع فرص الاستثمار، ونوه الخبراء إلى أن مشروع قانون تنظيم ترميز العقارات وتداول الرموز العقارية الذي أعدته وزارة العدل مؤخرا ووافق عليه مجلس الوزراء يفتح الباب أمام المستثمرين لاقتناص فرص جيدة في التعامل مع مستجدات السوق المحلي.
نتائج النشاط ستظهر بعد نضج المعاملات واستيعاب السوق ..
د. عبد الله الخاطر: الترميز يُمَكِّن معظم السكان من الادخار الاستثماري
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله الخاطر لـ "الشرق"، أن قطاع العقارات القطري مقبل على قفزة نوعية بفضل التسهيلات والمبادرات الجديدة التي ستعزز من جاذبية السوق الاستثمارية، ومنها مشروع قانون تنظيم ترميز العقارات وتداول الرموز العقارية، ومشروع لائحته التنفيذية. واستعرض الدكتور الخاطر مفهوم الترميز لأهميته في تفكيك الوحدات العقارية لصالح المستثمرين، منوها إلى أن الترميز يسهل الاستثمار العقاري مثلما حصل في البورصة عندما تم إلغاء الحد الأدنى لعمولة التداول (والتي كانت تبلغ 30 ريالاً)، وهو ما فتح الباب أمام صغار المستثمرين للتداول بمبالغ بسيطة جداً (عشرات أو مئات الريالات) دون أن تلتهم العمولة رأس مالهم. وبالتالي فإن الترميز يمكن معظم السكان من الادخار الاستثماري كما يمكن كذلك من تنويع المخاطر من خلال الاستثمار في أكثر من عقار، كما أنه يتيح إطلاق صناديق استثمارية تدار من خلال مهنيين محترفين وتقوم على أسس تجارية صحيحة سواء تعلق الأمر بالعقار السكني أو الإيجاري أو الخدمات المقدمة، أو نوعية الشقق وطبيعة الدخل، وفي هذه الحالة يوفر نوعا من أنواع تمكين المستثمر من تنويع الاستثمار ومصادر الدخل ويكون لدى المستثمر عدد من الاختيارات وليس محصورا في منطقة محددة أو في عقار واحد.
وفي معرض حديثه لـ "الشرق"، يتساءل الدكتور عبد الله الخاطر عماذا إذا كان بالإمكان إنشاء مؤسسات في هذا القطاع لخدمة هؤلاء المستثمرين والذين ليسوا بالضرورة أصحاب رؤوس أموال، فيمكن أن يكون من بينهم الطبيب والمهندس والموظف العادي؟ ويجيب الدكتور الخاطر بأنه في حال وجود مدراء محافظ مهنيين ويعملون بشكل منظم وتحديد مخاطر العقارات ومستقبلها ويعرفون طبيعة المناطق، لأن هذه الخبرات لا تتوفر لدى الموظف العادي، ففي هذه الحالة يهيئ هذا التوجه بنية استثمارية تمكن الجميع من الادخار، كما يمكن صغار المستثمرين من المشاركة في العملية الاستثمارية، كما يتيح للجميع المشاركة في التنمية ويرفع لديهم هذا الحس وبأنهم مساهمون في حركة الاقتصاد، وهذا الأمر له مردوده النفسي والاجتماعي المهم خاصة لدى الشباب الذين ينمو لديهم الإحساس بالقدرة على الاستثمارات في سن مبكرة. ويضيف الدكتور الخاطر أن هذا كذلك يساهم في دعم صندوق المعاشات بالنسبة للكثير من المتقاعدين الذين يعتمدون على هذا الصندوق فتصبح لديهم مداخيل من هذه العقارات، وهذا حافز لمعظم الناس الذين تكون لديهم في العادة مبالغ صغيرة ولكنهم محتارون في طريقة استخدامها وتوظيفها التوظيف الصحيح.
ويضيف الدكتور الخاطر أن الترميز يمكن المواطن شهريا في حال رغبته في وضع 100 ريال أو 1000 ريال حسب قدرة الشخص وإمكانياته ولذلك تبني استثمارات على فترات طويلة ويكون مردودها ذا منفعة على الشخص والمجتمع كذلك لأنه بوجود هذه السيولة فإنها تستثمر في الاقتصاد وتعالج بعض الظواهر مثل الرفاهية الزائدة والصرف غير المدروس أو غير المحدد لأنه لم يكن هناك متنفس يتيح خيارا آخر لاستثمار السيولة والمدخرات، وكذلك تمكين مدراء المحافظ من الابتكار فيما يخص الحصول على عقار معين لترميزه والبحث له عن التمويل من خلال عملية الترميز وهذا يفتح بابا آخر لبناء المؤسسات التي تقوم على الترميز وهو ما يعطي كثافة وتشابكا لهذا البعد الاقتصادي، ويدعم النمو الاقتصادي بشكل جيد، ويوجد حالة من الطلب في السوق لامتصاص السيولة وتشغيل المنشآت من خلال الترميز وفقا لخطط وإستراتيجيات كثيرة في هذا المجال.
نقلة رقمية واعية نحو تفعيل السوق ..
م. علي بهزاد: يفتح الباب أمام المستثمرين لاقتناص فرص جيدة
قال خبير التنمية المهندس علي عبدالله بهزاد إن مشروع قانون تنظيم ترميز العقارات وتداول الرموز العقارية يفتح الباب أمام المستثمرين لاقتناص فرص جيدة في التعامل مع مستجدات السوق المحلي، وهذا الترميز يضع إطاراً تشريعياً متكاملاً يجمع بين موثوقية السجل العقاري وابتكار تقنية السجلات لفتح آفاق جديدة أمام العقاريين والمستثمرين من الشباب. وأوضح لـ "الشرق" أن الترميز يعني في مقصده العلمي تحويل ملكية عقار أو الحقوق المترتبة عليه إلى رموز رقمية قابلة للتداول، وتقيد وتنتقل عبر سجل إلكتروني يعمل بتقنية السجلات ويتزامن مع السجل العقاري بوزارة العدل، ويعمل على تشجيع وتحفيز الابتكار وتعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي وجذب رؤوس الأموال في القطاع العقاري، وتعزيز السيولة، ورفع مستويات الشفافية والثقة بين المتعاملين، ويفتح الباب أمام مشاركة أوسع من المستثمرين، وتنويع الفرص المحلية.
ويشير المهندس علي بهزاد إلى أن ما يميز الترميز العقاري أنه يخضع لمنظومة إشرافية متكاملة تضم وزارة العدل وهيئة قطر للأسواق المالية وهيئة تنظيم القطاع العقاري ومصرف قطر المركزي، وهذه بمثابة منصة حكومية في نظام إلكتروني، ونقلة رقمية واعية نحو تفعيل السوق العقاري وفق أسس موثوقة تبدأ بخطوات الترميز وهي عقار مسجل ومنصة مرخصة ورموز عقارية ومستثمرون وتداول رقمي. وينوه المهندس علي بهزاد إلى أنه بالرجوع إلى حصيلة التداول العقاري في أغسطس تجاوزت أكثر من 315 مليون ريال، وبلغت قيمة الوحدات السكنية أكثر من 55 مليون ريال وهذا يؤشر إلى مدى الإقبال على القطاع العقاري باعتباره ملاذاً آمناً للاستثمارات النوعية، وأنّ الترميز شأنه كشأن التداول العقاري في منصات رقمية وتطبيق صك الذي يتابع الشأن العقاري والمبيعات التي تتم في هذا المجال.
من المهم أن نستفيد من التقنيات الحديثة في تسهيل الاستثمار..
طارق المفتاح: القطاع العقاري يواكب تطورات التكنولوجيا والابتكار
أكد رجل الأعمال السيد طارق المفتاح أهمية قطاع العقارات في الاقتصاد الوطني، مشيرا في حديثه لـ "الشرق" إلى أن مشروع قانون ترميز العقارات الذي أعدته وزارة العدل يمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير القطاع العقاري، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي تشهده دولة قطر في التكنولوجيا والتحول الرقمي وفي مختلف القطاعات الأخرى. وأضاف أنه اليوم أصبح من الضروري أن يواكب القطاع العقاري هذه التطورات، وأن نستفيد من التقنيات الحديثة في تسهيل الاستثمار وتنظيم السوق.
ويضيف السيد طارق المفتاح أن ترميز العقارات يمكن أن يوفر فرصاً جديدة أمام المستثمرين، ويساهم في جعل الاستثمار العقاري أكثر مرونة، كما يمكن أن يفتح المجال أمام شريحة أكبر من المستثمرين للدخول في هذا القطاع. ومن وجهة نظري، يضيف السيد المفتاح، فإن وجود إطار قانوني واضح ومنظم لهذه العملية يعطي المستثمرين مزيداً من الثقة والوضوح، وهذا أمر أساسي لأي سوق استثماري ناجح. وفي الوقت نفسه، يقول طارق المفتاح: نرى أن قطر تعمل على تطوير القطاع العقاري من خلال عدد من المبادرات والقوانين التي تهدف إلى تنظيم السوق، وتحسين بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين والمطورين العقاريين. وبالنسبة لنا كرجال أعمال، فإن هذه التطورات تحمل فرصاً كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تتطلب منا أن نكون أكثر استعداداً للتغيير، وأن نواكب التطورات التقنية والتنظيمية. وأرى أن مستقبل العقار في قطر سيكون مرتبطاً بشكل أكبر بالتكنولوجيا والابتكار، وأن هذه المبادرات يمكن أن تساهم في بناء سوق عقاري أكثر تنظيماً وشفافية وجاذبية للاستثمار، وتدعم في الوقت نفسه نمو الاقتصاد الوطني وتنويع فرص الاستثمار.