
- محسن الشيخ: نقترح مسار «تسهيل» لتمويل المبتكرين مباشرة
- جاسم شهبيك: التحدي الحقيقي للمشاريع يبدأ بعد الخروج إلى السوق
- ثاني الشمري: قفزة نوعية في وعي الشباب القطري بريادة الأعمال
- فهد المالكي: الاستدامة تحتاج إلى متابعة طويلة الأمد بعد الاحتضان
يبدأ الحلم غالباً بفكرة صغيرة، لكن تحويلها إلى شركة قادرة على الاستمرار يتطلب أكثر من الابتكار والدعم الأولي. وفي قطر، تتوسع منظومة ريادة الأعمال عبر الحاضنات ومسرعات الأعمال وبرامج التدريب والإرشاد والتمويل، بهدف مساعدة الشباب على الانتقال من الفكرة إلى تأسيس مشاريعهم لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد مغادرة الحاضنة، حين تنتهي البيئة الداعمة وتبدأ تحديات السوق، الفواتير والإيجارات، الإجراءات والبيروقراطية، البحث عن العملاء، المنافسة، والحاجة إلى تمويل جديد للنمو والتوسع، وهنا يبرز السؤال الأهم: هل تنجح منظومة ريادة الأعمال في صناعة شركات مستدامة، أم تركز بدرجة أكبر على تأسيس المشاريع وإطلاقها؟ في هذا التحقيق، تفتح «الشرق» ملف ما بعد الحاضنة، لرصد أبرز العقبات التي تواجه رواد الأعمال الشباب، والاستماع إلى تجاربهم، واستطلاع آراء الخبراء حول ما تحتاجه الشركات الناشئة لكيلا تبدأ فقط، بل تستمر وتنمو.
قال رائد الأعمال ومؤسس شركة «ابتكر» محسن الشيخ: «أتقدم بدايةً بالشكر والتقدير إلى حاضنة قطر للأعمال وبنك قطر للتنمية على جهودهما في دعم رواد الأعمال والمبتكرين، وأقترح في هذا الإطار استحداث مسار تمويلي جديد تحت مسمى «تسهيل»، يهدف إلى تمويل المبتكرين ورواد الأعمال مباشرةً من بنك قطر للتنمية، دون الحاجة إلى المرور بدورة تمويل عبر بنوك أخرى، وبأقل قدر ممكن من الإجراءات والمتطلبات».
وأوضح أن المقترح يتضمن إتاحة تمويل مباشر يصل إلى 1.5 مليون ريال دون فوائد، مع فترة سماح لمدة عامين وفترة سداد تصل إلى 10 سنوات، أو تقديم منح وحوافز للمشاريع الابتكارية المتميزة تصل قيمتها إلى 750 ألف ريال، على غرار بعض البرامج الإقليمية الداعمة للابتكار. وأشار إلى أهمية أن تتسم شروط التأهل للمسار بالمرونة، بحيث تشمل المشاريع التي أثبتت طابعها الابتكاري من خلال نموذج أولي، أو براءة اختراع، أو اعتماد من جامعة أو نادٍ علمي أو مؤسسة حكومية، أو أي مستند موثوق مماثل، دون اشتراط احتضان المشروع أو تحميل المبتكر تكاليف إضافية. وأكد الشيخ أن الهدف من مسار «تسهيل» هو اختصار الطريق بين الفكرة والتمويل والإنتاج، وتسريع تحويل الابتكارات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ والنمو، بما يعزز الاستثمار المباشر في المبتكرين ورأس المال البشري القطري.
- نشر ثقافة ريادة الأعمال
وأشار الباحث الاقتصادي السيد جاسم شهبيك الى ان الحاضنات في قطر أدت دوراً مهماً في نشر ثقافة ريادة الأعمال وتأهيل الشباب لمرحلة التأسيس، لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد خروج المشروع إلى السوق؛ إذ إن طبيعة برامج الاحتضان تظل في كثير من الأحيان مؤسسية تدريبية أكثر من كونها مرتبطة بالتحديات التشغيلية اليومية التي يواجهها رائد الأعمال.
وأضاف جاسم شهبيك أن هناك حاجة إلى تعزيز الخبرة العملية داخل الحاضنات، بحيث لا تقتصر الاستشارات على الجانبين الأكاديمي والنظري، وإنما يشارك فيها ممارسون سبق لهم تأسيس وإدارة شركات ومواجهة تحديات السيولة والمبيعات والمنافسة والتكاليف والموارد البشرية. وقال: « هناك فرق بين أن نعلّم الشاب كيف يؤسس شركة، وبين أن نساعده على إبقائها قادرة على المنافسة والاستمرار والنمو. ولذلك أرى أن نجاح الحاضنات لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد المشاريع التي تم احتضانها أو البرامج التي تم تنفيذها، وإنما بقدرة هذه المشاريع على الاستمرار، والوصول إلى العملاء، وتحقيق إيرادات ونمو حقيقي في السوق».
- الوعي بريادة الأعمال
من جانبه، يرى رائد الأعمال ثاني الشمري أن الوعي بريادة الأعمال شهد قفزة نوعية في المجتمع القطري فقبل سنوات، كان طموح الشاب القطري ينحصر في الوظيفة الحكومية المكتبية فور التخرج أما اليوم، بفضل الورش والمخيمات التدريبية التي تنظمها حاضنات مثل حاضنة قطر للأعمال وحاضنة الأعمال الرقمية، أصبحنا نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، الحلول اللوجستية، والتجارة الإلكترونية وأضاف ثاني الشمري ان الحاضنات أدت دوراً كبيراً في كسر حاجز الخوف من خوض العمل الحر، وجعلتنا ندرك أن الفكرة تحتاج إلى دراسة جدوى حقيقية وليست مجرد حماس شبابي.
- تحديات تواجه المستثمرين
وقالت ريم الأنصاري وهي رائدة أعمال في مجال التكنولوجيا البيئية عن تجربتها، انه لا يمكن إنكار فضل الحاضنة في مرحلة التوعية والتأسيس؛ فقد صقلوا مهاراتي في الإدارة والتسويق. لكن الصدمة الحقيقية تبدأ يوم التخرج. وبمجرد خروجك من مظلة الحاضنة، تواجه واقعاً مريراً يبدأ في تكاليف إيجار المكاتب المرتفعة جداً في الدوحة، وصعوبة استقطاب الكفاءات بسبب الأجور العالية، فضلاً عن البيروقراطية في بعض الإجراءات الحكومية للحصول على تراخيص لمنتجات مبتكرة وجديدة على السوق. الحاضنات توعيك كيف تبدأ، لكنها لا تحميك من حيتان السوق والمنافسة.
- تطور في حجم البرامج
قال فهد المالكي انه ومن وجهة نظره، ان حاضنات الأعمال في قطر قامت بدور مهم في تشجيع الشباب على دخول عالم ريادة الأعمال، خصوصاً من خلال التدريب والإرشاد وتوفير بيئة تساعد صاحب الفكرة على تطوير مشروعه والوصول إلى المستثمرين والسوق. وهناك تطور واضح في حجم البرامج والخدمات المقدمة للشركات الناشئة، وهو ما انعكس على نمو منظومة ريادة الأعمال في الدولة. وأضاف المالكي لكني أعتقد أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد تخرج المشروع من الحاضنة. فنجاح الحاضنة يجب ألا يقاس فقط بعدد المشاريع التي احتضنتها أو تخرجت منها، وإنما بقدرة هذه الشركات على الاستمرار وتحقيق الإيرادات والتوسع وخلق فرص العمل. وارى أن الحاضنات أدت دورها بشكل جيد في مرحلة التأسيس، لكنها تحتاج إلى تعزيز الدعم في مرحلة النمو وما بعد التخرج، خصوصاً في الوصول إلى العملاء، والتمويل، والعقود، والتوسع في الأسواق. والاستدامة تحتاج إلى متابعة طويلة الأمد، وليس مجرد برنامج ينتهي بانتهاء فترة الاحتضان.