All News
All Companies
العربية
All News /
الأسواق
ميزان الأسهم والذهب .. كيف تخدع العملة المستثمرين؟
2026-08-13

ميزان الأسهم والذهب .. كيف تخدع العملة المستثمرين؟

رغم أن وول ستريت في ظاهرها أقوى من أي وقت مضى، حيث ارتفع مؤشر "إس آند بي 500" إلى مستوى قياسي الأسبوع الماضي، فإن تغيير معيار القياس يرسم صورة مختلفة تمامًا،  فما هذه الصورة؟ 

ما الصورة المختلفة؟

- بحساب قيمة مؤشر "إس آند بي 500" بالذهب، تظهر مفارقة لافتة؛ فقد سجل المؤشر ذروته التاريخية عند نحو 168 جرامًا من الذهب في يوليو 1999، بينما يعادل نحو 50 جرامًا فقط هذا العام، ما يعني أنه أقل بنحو 73% من قمته المقومة بالمعدن الأصفر.

لماذا الذهب تحديدًا؟

- يرى كثيرون أن الذهب يوفر معيارًا مختلفًا عن الدولار، باعتباره من أقدم أشكال النقود التي استخدمها البشر، ومخزنًا للقيمة على المدى الطويل وملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين.

لماذا هذا الانخفاض؟

- يعود تراجع "إس آند بي 500" المقوم بالذهب إلى ارتفاع أسعار المعدن الأصفر بقوة على مدى العقود الثلاثة الماضية، خاصة مع تزايد الأزمات الاقتصادية والتضخم والمخاطر الجيوسياسية، إلى جانب توسع المعروض النقدي وتراجع القوة الشرائية للدولار.

كيف ذلك؟

- في دلالة على ندرة الذهب مقارنة بالدولار، ارتفع إنتاج المناجم العالمي من الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 3672 طنًا خلال 2025، بزيادة 52% مقارنة بـ 2410 أطنان في عام 1997، ما يعكس محدودية نمو الإمدادات الجديدة وصعوبة زيادة استخراج الذهب بوتيرة سريعة.
 

كيف اتسع الفارق؟

- رغم أن الزيادة بنسبة 52% تبدو قوية في ظاهرها، فإنها أقل بكثير من نمو المعروض النقدي للدولار، إذ ارتفع مؤشر "إم 2" (وهو مقياس للمعروض النقدي والسيولة في الاقتصاد) إلى 23.16 تريليون دولار في يونيو 2026، مقابل 4.16 تريليون في 1998، أي بزيادة 456%.

ما نتيجة هذا؟

- أدت زيادة المعروض النقدي من الدولار إلى تراجع قيمته الشرائية بشكل كبير، إذ فقدت العملة الأمريكية نحو 51% من قوتها الشرائية منذ عام 1998 وحتى 2026، ما يعني أن السلع والخدمات التي كان يمكن شراؤها بدولار واحد آنذاك تحتاج اليوم إلى دولارين.

ماذا يعني هذا للأسهم؟

- يمكن أن يفسر ذلك جانبًا من الفجوة بين صعود مؤشر "إس آند بي 500" بالدولار وتراجع قيمته عند قياسها بالذهب، فكلما انخفضت القوة الشرائية للعملة، احتاج المستثمر إلى دولارات أكثر لشراء الأصول نفسها، ما يجعل جزءًا من المكاسب الاسمية أقل تعبيرًا عن زيادة القيمة الحقيقية للسوق.
 

هل الارتفاع حقيقي أم وهم؟

- رغم كل ما سبق، فإن وصف صعود وول ستريت بأنه مجرد وهم سيكون مبالغة، فهناك نمو قوي في أرباح الشركات يدعم السوق، حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط ربحية السهم للشركات المدرجة في "إس آند بي 500" نحو  375 دولارًا هذا العام، مقارنة بـ44.2 دولار في 1998.

ماذا عن المستثمر؟

- بالنسبة للمستثمر، تكشف هذه المقارنة أن تقييم الثروة بالدولار وحده قد يكون مضللًا؛ فارتفاع قيمة المحفظة مع مرور الوقت لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في قوتها الشرائية، خصوصًا مع تراجع قيمة العملة وتزايد التضخم.

ما الصورة الكاملة؟

- تكشف المقارنة أن صعود وول ستريت لا يمكن تفسيره بعامل واحد؛ فبينما حقق المؤشر مكاسب كبيرة على مدى العقود الثلاثة الماضية مدعومًا بنمو أرباح الشركات، يكشف مقياس الذهب أن الصورة أقل تفاؤلًا بكثير من تلك التي تعكسها الأسعار الاسمية.

المصادر: أرقام – برايسد إن جولد – الاحتياطي الفيدرالي – سي إن بي سي – هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية – مجلس الذهب العالمي​

Source: Argaam