All News
All Companies
العربية
All News /
الأسواق
وزير المالية يؤكد أن نجاح التمويل المناخي مرهون بتحويل الالتزامات السياسية إلى استثمارات تحقق النمو
2026-09-28

وزير المالية يؤكد أن نجاح التمويل المناخي مرهون بتحويل الالتزامات السياسية إلى استثمارات تحقق النمو

الدوحة في 28 سبتمبر /قنا/ أكد سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير المالية، ورئيس مجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية للعام 2026، أن نجاح التمويل المناخي مرهون بتحويل الالتزامات السياسية إلى استثمارات تحقق النمو وتربط المصالح التجارية بالاستدامة البيئية، مشددا على أن قطر تتعامل مع هذا الملف كمستثمر وشريك تنموي وليس كمجرد مضيف للمؤتمرات.

وأكد سعادة وزير المالية، في كلمة اليوم بالجلسة الرئيسية بعنوان "توسيع نطاق تمويل المناخ لتحقيق أثر ملموس: تحويل إصلاح السياسات إلى نمو قادر على الصمود"، ضمن أعمال الاجتماع الحادي عشر لمجلس محافظي  البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، أن تمويل العمل المناخي يكون أكثر فاعلية عندما تضع الحكومات الأسس والسياسات اللازمة، وتتحمل مؤسسات التنمية المخاطر التي لا يستطيع القطاع الخاص تحملها في المراحل الأولى، ثم تتولى البنوك وأسواق السندات ربط المشروعات بمصادر التمويل والاستثمارات طويلة الأجل.

ونوه سعادة وزير المالية إلى الأهمية البالغة لتحقيق هذا التوجه بالحجم القادر على تلبية احتياجات العقد المقبل، مشيرا إلى وجود فجوة حادة بين واقع التمويل المناخي الراهن والاحتياجات العالمية المطلوبة، حيث يبلغ التمويل المناخي العالمي الحالي نحو تريليوني دولار سنويا، في حين تقدر «مبادرة سياسات المناخ» الاحتياجات الفعلية بأكثر من 6 تريليونات دولار سنويا بحلول عام 2028.

وأضاف أن التمويل المناخي العابر للحدود الموجه للاقتصادات النامية لم يتجاوز 200 مليار دولار، فيما لم تزد حصة القطاع الخاص منها على 40 مليار دولار، وعزا هذه الفجوة إلى عوائق هيكلية بينها عدم اليقين السياسي، وعبء خدمة الدين حيث سددت الدول النامية نحو 1.4 تريليون دولار كديون خارجية في عام 2023، مما يضيق المساحة المالية المتاحة للاستثمار العام، إضافة إلى ارتفاع تكلفة رأس المال، وغيرها.

وأبرز سعادة الوزير الدور المحوري لبنوك التنمية متعددة الأطراف، قائلا إن إجمالي تمويلها المناخي سجل رقما قياسيا بلغ 137 مليار دولار في عام 2024. وأشاد بتطوير البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لأدواته التمويلية، لا سيما "التمويل القائم على السياسات المناخية، والذي أثبت نجاحه. كما استشهد بمشروعات ناجحة حول العالم أثبتت أثر هذه الأدوات ميدانيا.

وتطرق سعادته إلى جهود دولة قطر في دعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، واستثماراتها في مجالات الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات والتمويل المستدام، مستعرضا مبادرات وطنية واستثمارات خارجية رئيسية لكل من قطر للطاقة ونبراس للطاقة وجهاز قطر للاستثمار وصندوق قطر للتنمية، وغيرها.  

واختتم سعادة وزير المالية كلمته بطرح مقترحات لمعالجة التحديات المناخية، ترتكز على: الحد من المخاطر عبر تقديم الضمانات والإقراض بالعملة المحلية من بنوك التنمية، وتخفيف أعباء الديون بمواءمة التمويل القائم على السياسات مع برامج صندوق النقد الدولي ودخول رأس المال الاستثماري السيادي، ومواجهة تجزؤ البرامج عبر اعتماد منصات تمويل مشترك ومصفوفات إصلاح موحدة تتيح لوزراء المالية التعامل مع خطة عمل واحدة بدلا من خطط متعددة.

من جهتها، قالت سعادة السيدة زو جيايي، رئيسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، في كلمة ضمن الجلسة، إن التعهدات المناخية للحكومات لن تتحول تلقائيا إلى مشاريع قابلة للتمويل دون أطر تشريعية ومؤسسية تمكن رأس المال الخاص من المشاركة. وأوضحت أن أداة «التمويل القائم على السياسات والمركز على المناخ»، التي أطلقت عام 2024، تمثل جسرا لبناء البيئة التمكينية وتسلسل الإصلاحات الهيكلية في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والتكيف المناخي.

 

وشددت على أن نجاح الإصلاح لا يقاس بسن القوانين واللوائح، بل بقدرته على حشد التمويل العام والخاص، وتسريع تنفيذ البنية التحتية، وتعزيز المرونة المناخية، وتحسين حياة الأفراد، مستشهدة بمشروع وقود الطيران المستدام في البرازيل، المعتمد في مارس 2026، وبإصلاحات الميزانيات والتخطيط المناخي في بنغلاديش، وتطوير أسواق الكربون والأنظمة الصحية المقاومة للتغيرات المناخية.

وأشارت إلى أن رؤوس الأموال الخاصة لا تتحرك لمجرد ضخامة الاحتياجات المناخية، بل تستجيب لجاذبية بيئة الأعمال، ما يتطلب إزالة العوائق الهيكلية كحواجز دخول الأسواق وضعف أطر التعرفات وهشاشة المرافق العامة وقيود المشتريات والأسواق المالية المحلية.

ودعت إلى شراكات منسقة بين بنوك التنمية والحكومات والصناديق المناخية والقطاع الخاص، تجمع بين المساعدة الفنية وإعداد المشاريع والتمويل وتخفيف المخاطر.

وحددت في هذا الصدد أربع أولويات مستقبلية هي: تعزيز الربط بين الإصلاحات وفرص الاستثمار الوطنية، وتعميق التنسيق الدولي، وتكثيف حشد رؤوس الأموال، وتقوية القدرات التنفيذية وقياس الأثر الميداني بعد مرحلة اعتماد التشريعات.

وفي هذا السياق، ركز سعادة السيد أحمد كجوك، وزير المالية المصري، خلال مناقشات الجلسة، على تجربة بلاده في الطاقة المتجددة بوصفها نموذجا يحقق المنفعة المشتركة للدولة والقطاع الخاص، موضحا أن الطموحات المناخية تتجاوز قدرات أي دولة أو مؤسسة بمفردها.

وقال إن «التمويل القائم على السياسات» يوفر تمويلا ميسرا مدعوما بإصلاحات ومتابعة دقيقة، وقد وفر لمصر مليارات الدولارات، ويمكن تكراره في قطاعات مثل تحلية المياه وإدارة الموارد المائية.

وأوضح أن مصر أنشأت منصة تنسيقية تضم أكثر من 7 بنوك تنمية متعددة الأطراف وأكثر من 50 مستثمرا لمشاركة الملاحظات وتحديث السياسات.

يشار إلى أن جلسة "توسيع نطاق تمويل المناخ لتحقيق أثر ملموس: تحويل إصلاح السياسات إلى نمو قادر على الصمود"، المنعقدة ضمن أعمال اليوم الأول من الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، شارك في مناقشاتها كل من سعادة الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والسيدة نرجس نصر اللاييفا، الرئيسة السابقة لغرفة التجارة الأمريكية في أذربيجان وعضو الهيئة الاستشارية الدولية للبنك، وتناولت بالإجمال أهمية جعل التغييرات التشريعية محركا للتنمية المستدامة وجذب التمويل. واستعرضت أولويات العمل المستقبلي وتجارب عدد من الدول، مؤكدة أن تحريك رؤوس الأموال يتطلب إصلاح بيئة الأعمال وتكامل جهود بنوك التنمية متعددة الأطراف.

كما ناقشت كيفية الانتقال بالتمويل المناخي من مجرد حشد رؤوس أموال إضافية إلى بناء بيئة تمكينية متكاملة تقوم على سياسات سليمة ولوائح فعالة وتنفيذ كفء. وأكدت الجلسة أن الطموحات للعمل المناخي والبنية التحتية المستدامة تتزايد عبر الدول الأعضاء في البنك، إلا أن الاستثمار غالبا ما يتباطأ بسبب عوائق أولية تتمثل في عدم اليقين السياسي وضعف الأطر التنظيمية وتشتت المؤسسات ومحدودية قوائم المشاريع القابلة للتمويل وعدم كفاية آليات تقاسم المخاطر.

وأوضحت أن الأداة الجديدة للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية "التمويل القائم على السياسات والمركز على المناخ" تهدف إلى معالجة هذه العوائق من المنبع، عبر تحويل إصلاح السياسات إلى أسواق أقوى وبيئات استثمارية أكثر ملاءمة وثقة أكبر للمستثمرين وبنية تحتية قابلة للتوسع ومرنة مناخيا.

واستعرضت ثلاثة محاور رئيسية: أولها كيف يساعد التمويل القائم على السياسات الدول الأعضاء في فتح آفاق التمويل المناخي للاستثمار في البنية التحتية المستدامة، وثانيها كيف تعزز إصلاحات السياسات والتحسينات التنظيمية وحوافز السوق وآليات تقاسم المخاطر البيئة التمكينية وتعزز ثقة المستثمرين، وثالثها الطلب المتزايد من العملاء على التمويل المناخي والدعم لإصلاحات السياسات والمؤسسات المناخية ودور بنوك التنمية متعددة الأطراف في الاستجابة لهذه الاحتياجات.